السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
52
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بني إسرائيل ، وأخبار الأمم المتقدمة لأنها موجودة في التوراة « قُلْ » يا سيد الرسل للناس كافة يهودهم ونصاراهم عجمهم وعربهم وأعرابهم وبربرهم « إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ » وحده وأخلص له عبادتي « وَلا أُشْرِكَ بِهِ » أحدا ولا شيئا « إِلَيْهِ » وحده جل جلاله « أَدْعُوا » الناس إلى دينه القويم ليعملوا به ويخلصوا العبادة للّه لا إلى الأصنام ولا للملائكة وعزير والمسيح ولا لغيرهم أبدا بل أحصر دعوتي لحضرته خاصة « وَإِلَيْهِ مَآبِ » ( 36 ) مرجعي ومثواي ، وقد حذف الياء تخفيفا . مطلب في أحوال أهل الكتاب ، والمحو والإثبات ونقص الأرض وحكم اللّه تعالى : « وَكَذلِكَ » مثل ما أنزلنا على الأنبياء السّابقين كتبا بلغتهم ولغة أقوامهم « أَنْزَلْناهُ » أي القرآن المنوه به في الآية 31 المارة وجعلناه « حُكْماً عَرَبِيًّا » بلغتك ولغة قومك راجع الآية 5 من سورة إبراهيم في ج 2 « وَ » عزتي وجلالي يا أكمل الرّسل « لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » فيه فاعلم أنه « ما لَكَ مِنَ اللَّهِ » ربك الذي شرفك على الكل وجعل أمتك خير الأمم « مِنْ وَلِيٍّ » يواليك وينصرك « وَلا واقٍ 37 » يقيك من العذاب البتة ، وهذا تهديد شديد عظيم في هذا الخطاب ، ولكنه على حد القول ( إياك أعني واسمعي يا جاره ) وقد أسهبنا البحث فيه في الآيات الأخيرة من سورة القصص ج 1 ، وفي الآية 66 من سورة الزمر في ج 2 ، فراجعهما وما تشير إليهما من المواقع ، أي من يتبع أهواء الكفرة ويوافقهم على آرائهم فيما يتعلق بأمر الدّين ، فليس له ناصر ينصره من عذاب اللّه ولا واق يقيه منه . قال تعالى « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً » مثلك فلم لم تعترض عليهم أمهم ؟ وهذه الآية بمعرض الرّدّ على اليهود والنّصارى القائلين إن هذا الرّسول لا همّ له إلّا النّساء ، ولو كان رسولا لزهد فيهنّ ، قاتلهم اللّه ألم يعلموا أن سليمان وداود ومن تقدمهم كانوا أكثر النّاس نساء من محمد ، ولم يقدح ذلك بنبوّتهم ، وكذلك قولهم لو كان نبيا لأتى بآية ، مردود عليهم بقوله جل قوله « وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » وبالوقت الذي يريده