السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
50
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ » فتقرع قلوبهم وتفطرها ولا يزالون فزعين من تأثيرها « حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ » بنصرك عليهم أو إهلاكهم أو ايمانهم « إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » ( 31 ) الذي وعدك به يا سيد الرّسل من ظفرك بهم فلا يهولنّك تكذيبهم لك وسخريتهم بك « وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ » من قبل قومهم كما استهزأ بك قومك الكفرة « فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » بإطالة المدة وزيادة النعم حتى ظنوا أنهم على خير « ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ » على غرة وغفلة بعذاب عظيم إذ لم ينتفعوا بالإمهال وعاقبتهم « فَكَيْفَ كانَ عِقابِ 32 » لو رأيته أيها الإنسان لهالك أمره وأهابت بك فظاعته . واعلم أن المراد بالّذين آمنوا الواردة في منتصف الآية 31 السّالفة الرّسل وأتباعهم الّذين يحرصون على إيمان النّاس ويريدون أن يكونوا كلهم مؤمنين ، وعلى هذا يجوز أن يكون فعل ييأس على ظاهره دون حاجة لتأويله بيعلم ، وعلى هذا يكون المعنى ألم ييأسوا من هداية كل النّاس وقد قدمنا لهم عدم إمكانه وفقا لما هو ثابت في علمنا ومقدر بأزلنا راجع الآية 120 من سورة هود في ج 2 . فيا سيد الرّسل قل لهم على طريق الاستفهام « أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » مثل هذا الإله العظيم كمن هو عاجز عن حفظ نفسه مثل الأوثان ؟ كلا ، ليسوا سواء ، ولكن هؤلاء الكفرة سوّوا بينهم « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ » من تلقاء أنفسهم تقليدا لما ابتدعه أسلافهم « قُلْ » لهم يا سيد الرّسل « سَمُّوهُمْ » من هم ونبئوني بأسمائهم إن كنتم ثابتين على قولكم « أَمْ تُنَبِّئُونَهُ » جل جلاله « بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ » وهو عالم بما فيها وبما في السّماوات وليس فيها شركاء له « أَمْ » تتمسكون « بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ » الذي تلقيتموه عن أسلافكم بأن للّه شريكا دون دليل أو حجة أو برهان ، كلا لا هذا ولا ذاك « بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ » في المسلمين وكيدهم لهم بما ألقى الشّيطان في قلوبهم من وساوسه ودسائسه « وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ » الموصلة للرشد فضلوا عن الهدى « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » ( 33 ) يهديه البتة والّذين هذه صفتهم وماتوا عليها « لَهُمْ عَذابٌ » شديد لا تطيقه قواهم ، « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » قتلا وأسرا