السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

43

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وذلك لأن أصواتهم منصرفة إلى أوثانهم وهي لا تجيبهم لأنها محجوبة عن اللّه تعالى لعدم دعائهم إياه ولأنهم يأنفون من السّجود لعظمته « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً » واختيارا رغبة ورضى وشوقا كالملائكة والرّسل والمؤمنين المخلصين « وَكَرْهاً » جبرا وقسرا رغم أنوفهم كالكفار والمنافقين عند نزول الشّدائد بهم ، ولكن لا فائدة لهم من ذكره لأنهم لا يرجون له ثوابا ولا يعتقدون به ، وإنما يخضعون للّه حال الضّيق والمحنة فقط « وَظِلالُهُمْ » تسجد لعظمته أيضا تبعا لهم . والضّمير فيه يعود ان في الأرض ، لأن من في السّماء لا ظل له « بِالْغُدُوِّ » من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس والغدوة والغداة منها إلى نصف النّهار « وَالْآصالِ » ( 15 ) جمع أصيل ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، هذا ويجب على من قرأ هذه الآية ومن سمعها السّجود للّه تعالى كما مر في الآية الأخيرة من سورة والنّجم في ج 1 « قُلْ » يا سيد الرّسل لهؤلاء الّذين لا يعرفون اللّه تعالى إلّا عند نزول البلاء بهم ولا يدعونه إلّا عند اشتداد الأزمة رسلهم « مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » فإن لم يجيبوك عتوا وعنادا فأنت « قُلِ اللَّهُ » لأنهم يتلعثمون عند قول الحق ويترددون عن الإجابة عنه ، وإذا قالوه يقولونه جبرا ، ثم « قُلْ » توبيخا لهم لاتخاذهم أوثانا يزعمون أنها تشفع لهم « أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » لأموركم أصناما « لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا » فما فائدتكم منهم بعد أن علمتم أن مالك الضّر والنّفع هو اللّه لا غير ، ومما يدل على تمام معرفتهم به أنه يملك ذلك ويملك الحياة والموت والخير والشر ، إنهم يدعونه عند الشّدة ، ومن جهلهم وحمقهم يعرضون عنه عند الرّخاء قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظّلمات والنّور » فبالطبع يقولون لا ، فقل لهم كما لا يستوي هذان الصّنفان ، لا يستوي الكفر والإيمان الوثن والرّحمن ، راجع الآية 21 من سورة فاطر في ج 1 تجد ما يتعلق في هذا البحث « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ » سماء وأرضا وشمسا وقمرا وإنسا وجنا وملائكة ووحشا وأنهارا وبحارا « فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ » الخلق الذي خلقه شركاؤهم فلم يميزوا بين خلق اللّه وخلق أوثانهم ، كلا لم تخلق