السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
39
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
والزيادة عكس هذه الأشياء ، ومن الزيادة زيادة الأصبع وشبهه ، وقد يكون اثنان برأس واحد ، ورأسان بجثة واحدة ، يخلق ما يشاء « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » ( 8 ) لا يتجاوزه ، فالقادر على هذه الأشياء وتمحيصها هو « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) » على مخلوقاته تشير هذه الآية الكريمة إلى الأوزان الكيماوية التي لم تكشف إلّا بعد وقوف علماء أوريا الدّنيويين على أصول تحليل العناصر وتركيبها ، واطلاعهم على أن لكل عنصر موجود في هذا الكون مقدارا محدودا ، وأنه يستحيل أن يتركب جسم من الأجسام إلّا على مقادير معينة منها الماء ، فإن تركيبه الكيماوي ؟ ؟ لتركبه على نسبة ثمانية أو كسجين إلى واحد هدروجين وهذه النّسبة لا تزيد ولا تنقص ، فلو نقص من أحدهما عشر معشار الدّرهم لا يتولد الماء ، وإن زدنا على أحدهما يحصل التركيب على القدر الذي قدره لهما والزائد يبقى معلقا والتولد سر خفي يسمى الألفة الكيمياوية ، ولما كان أمرها غامضا لم يقف ولن يقف على كنهها واقف للإشارة إليها بقوله ( عالِمُ الْغَيْبِ ) بعد قوله ( اللَّهُ يَعْلَمُ ) لان استحالة تكون الجنين ومعرفة كنه تولد الأرحام سواء . ولكبير أهمية مقادير العناصر ذكرها اللّه سبحانه في قوله الجليل ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) الآيتين 21 و 22 من سورة الحجر في ج 2 إذ لو زاد أوكسجين الهواء لهاجت النّفوس واضطربت أو زاد نتروجينه لاعتراها الموت ، فالحكمة الإلهية جعلته مزيجا منها على قدر معين محدود بحيث تلطفت حرارة الأوّل ببرودة الثاني ، فتأمل معجزات القرآن العظيم وانظر هل كان إبان نزوله من يعرف هذا غير منزله ؟ وهناك معجزات أخرى لم تختمر بعد في العقول لتظهر للملإ وصدق اللّه في قوله العزيز ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) الآية 38 من الأنعام في ج 2 وفي كلّ ما جاء عنه في كتبه وعلى لسان رسله ورحم اللّه الأبوصيري حيث يقول : آيات حق من الرّحمن محدثة * قديمة صفة الموصوف بالقدم فلا تعد ولا تحصى عجائبها * ولا تسام على الإكثار بالسام