السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

37

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والحسن والقبيح وما بينهما وهم من أب واحد « إِنَّ فِي ذلِكَ » الخلق العجيب والاختلاف الغريب الذي يبهر العقول ويكل عن فهمه المعقول والمنقول ويعجز عن إدراكه الفحول « لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4 » تلك المعاني ويتدبرون مغزاها ومرماها ويتفكرون في تلك القدرة العظيمة « وَإِنْ تَعْجَبْ » أيها الإنسان الكامل من هذه المكونات البديعة النّاشئة عن قدرة اللّه البالغة ، فحق لك أن تعجب لأنه مما يوجب العجب ، ولكن إنكار الكفرة للبعث مع اعترافهم بأن اللّه خلقهم على غير مثال سابق أكثر عجبا من هذا لأنه كله دون قدرة القادر ، ولأن إعادة الشّيء أهون وأيسر من إبداعه ، ولهذا « فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 5 » فقولهم هذا هو الذي يجب أن تتعجب منه لا ذلك . واعلم أن العجب في حقّه تعالى محال لأنه حالة تغوي الإنسان ، وتعرض له عند الجهل بالسبب ، للشيء المتعجب منه ، لأن النّفس تستبعد رؤية ما لا تعرف سببه ، وتتنزه ذات اللّه تعالى عن تلك « أُولئِكَ » الّذين ينكرون لبعث هم « الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » لإنكارهم قدرته « وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ » يقادون فيها كالأسرى إلى النّار يوم القيامة هوانا بهم ، ولكن بين إهانة الأسرى المنقطعة وإهانتهم الدّائمة في الوصف والكيفية فرق عظيم « وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 5 » وفي تكرار كلمة أولئك دلالة على عظم الأمر والهول والتعجيب . قال تعالى « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ » وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان حينما يخوفهم عذاب اللّه يستهزءون به يقولون هات ما تنذرنا به إن كنت صادقا ، وحينما يبشرهم بما عند اللّه للمؤمن كانوا لا يلتفتون إليه ، وقد قص اللّه تعالى عنهم قولهم قبلا ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً ) الآية 32 من سورة الأنفال المارة ، ولم يقولوا لكثافة جهلهم اللّهم اهدنا إليه « وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ » النقم التي أوقعناها بالأمم الماضية جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء أو بفتحها جمع مثل هو ما ضربه اللّه لأمثالهم من الكفرة الأقدمين ليتعظوا فلم ينجع بهم ولم يرتدعوا « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » أنفسهم وغيرهم . قال