السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
35
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مطلب في قوله تعالى بغير عمد . وفي قارات الأرض الخمس ومعجزات القرآن والمعقبات : والآية تحتمل الوجهين فيجوز أن تقول بلا عمد البتة ، أو بعمد ولكنها لم واللّه على كلّ شيء قدير « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » استواء يليق بذاته لا يعرفه خلقه راجع الآية 4 من سورة طه ، ج 1 والآية 41 من سورة يونس ج 2 والآية 4 من سورة الحديد المارة « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » لمنافع خلقه « كلّ » منها « يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » هو انقضاء الدّنيا وخراب هذا يكون ، وقد جعل جل شأنه لكل من الشّموس والأقمار والكواكب سيرا خاصا لجهة خاصة بمقدار خاص من السّرعة ومقياس خاص في البطء والحركة ، راجع الآية 77 من سورة يس والآية 13 من سورة الإسراء في ج 1 « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » ملكوته ناسوته ولاهوته بمقتضى حكمته لا يشغله شأن عن شأن « يُفَصِّلُ الْآياتِ » الدالة على وحدانيته وكمال قدرته « لَعَلَّكُمْ » أيها النّاس « بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2 » إيقانا لا شبهة ولا ريب فيه . واعلم أن اليقين صفة من صفات العلم فوق المعرفة والدّراية وهو سكوت الفهم مع ثبات الحكم وزوال الشّك لما ذكر اللّه تعالى الدّلائل السّماوية أردفها بالدلائل الأرضية فقال « وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ » بسطها بعد أن كانت مجتمعة ولا يعني بالبسط أنها كالكف بل بالنسبة لما نراه منها ، فالنملة ترى البيضة حينما تمشى عليها منبسطة ونحن نرى ما تحتنا ما يلينا من الأرض منبسطا ، وهذا لا ينافي القول بكرويتها إن كانت كروية وجعل فيها رواسي جبالا عظاما ثوابت تثقلها لئلا تطيش فتميد راجع الآية 9 من سورة لقمان ج 2 ففيها ما يتعلق بهذا وما يتعلق بالآية الثانية المارة من جود العمد وعدمه « وَأَنْهاراً » عذبة لمنافع خلقه « وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » ذكرا وأنثى أسود وأبيض مالح وباهت حلو حامض جليل وحقير كبير وصغير وما بينهما « يُغْشِي اللَّيْلَ » بضوء النّهار يغشي « النَّهارَ » بظلمة اللّيل « إِنَّ فِي ذلِكَ » الصنع البديع « لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 3 » بها ويفقهون المغزى فيها وما ترمي إليه فيستدلون بها