السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

31

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

التعاون مع الرّسول وأصحابه « وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ » الذي هو التعاون لأن فيه رضاهم الذي هو من رضاء اللّه ، ولهذا « فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » ( 28 ) التي زعموا أنها تنفعهم عند اللّه لأن سيئاتهم هذه محقت ثوابها ومحته فلم تبق له أثرا . قال تعالى « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » شك وشبهة ونفاق « أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ » ( 29 ) التي في قلوبهم بل يخرجها ويبيّنها ليفضحهم بها « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ » يا سيد الرّسل « فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ » وعلاماتهم « وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » مقصوده ومغزاه وهو صرف الكلام من الصّواب إلى الخطأ وهو مذموم ، وصرف الكلام من الخطأ إلى الصواب وهو ممدوح في اللاحن ، أي فتكون كلمة اللّحن من الأضداد . قال أنس رضي اللّه عنه ما خفي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من أحوال المنافقين ، وكانوا يهجنون ويقبحون ويستهزءون به وبأصحابه . قال تعالى « وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ » ( 30 ) فيجازيكم بمثلها « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ » بشيء من التكاليف الشّاقة المحتملة الوقوع وغير المحتملة اختبارا وامتحانا « حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ » حقيقة « وَالصَّابِرِينَ » على البلاء « وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ( 31 ) فنظهرها للناس ليعلموا كذبكم الذي تتظاهرون به مظهر الصّدق « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ » خالفوه وانشقوا عليه وتفرقوا عنه « مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » بأفعالهم هذه ، وإنما يضرون أنفسهم « وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ » ( 32 ) يمحقها ويحرمهم ثوابها بحيث يمحوها من صحائف أعمالهم راجع الآية 39 من سورة الرّعد الآتية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ( 33 ) مثل هؤلاء المنافقين بالرياء والسّمعة . زعم بعض المؤمنين أن لا يضرهم ذنب مع الإيمان كما لا ينفع عمل مع الشّرك فنزلت هذه الآية ، ولا دليل فيها لمن يرى إحباط الطّاعات بالمعاصي ، لأن اللّه تعالى قال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الآية الأخيرة من سورة الزلزلة المارة ، ولا حجة فيها لمن لا يرى إبطال النوافل بأنه إذا دخل في صلاة أو حرم تطوعا لا يجوز له إبطاله ، لأن السّنة مبينة