السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

30

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قلوبهم ؟ وأم هنا بمعنى بل ، والهمزة للتقرير ، وهو إعلام بأن قلوبهم مسكرة لا يصل إليها ذكر اللّه ، وتنكير القلوب للدلالة على أنها قاسية لا تتأثر بالوعظ والزجر والمراد بها قلوب المنافقين ، لأنها على هذه الصّفة . وتقدم في الآية 82 من النّساء ما يتعلق بهذا البحث فراجعه . وقيل في القفل لغزا : وأسود عار أنحل البرد جسمه * وما زال من أوصافه الحرص والمنع وأعجب شيء كونه الدّهر حارسا * وليس له عين وليس له سمع قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ » القهقرى ورجعوا كفارا « مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى » وأصروا على ارتدادهم كان « الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ » بوساوسه حتى زين لهم القبيح ورأوا السّيء حسنا « وَأَمْلى لَهُمْ » ( 25 ) بامتداد الأمل وفسحة الأجل ، ورغبهم في التمتع بالدنيا وحب الرّئاسة كما يفعل بعض الجهال الآن ، ويقولون سوف نتوب ، وما يحسون إلّا وقد باغتهم الموت فيندمون ولات حين مندم . وقرئ وأملي بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء أي أمهلوا في العمر ، ولا شك أن المملي هو اللّه تعالى ، وإنما أسند إلى الشّيطان لمباشرته له فعلا ، وإلّا فإن اللّه قادر على منعه ، وهو الذي قدره على ذلك التسويل والإملاء واراده ، وإلّا فإن كيد الشّيطان ضعيف لا يستطيع على شيء إلا بتقدير اللّه إياه كما تقدم غير مرة « ذلِكَ » الإملاء والتسويل « بِأَنَّهُمْ » أهل الكتاب والمنافقين « قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ » وهم المشركون « سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ » ونتعاون معكم على عداء محمد وأصحابه فلا نجاهد معهم ونقعد عن سراياهم ولا نكثر سوادهم ، وهذه كلها من الأحوال التي يذكرها المنافقون فيما بينهم سرا ولا يعلمون أن اللّه تعالى يفضحهم ويخبر رسوله بها « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ » ( 26 ) لا يخفى عليه شيء منها . وقرئ بكسر الهمزة أي ما يسره بعضهم لبعض . وبفتحها أي مكن في قلوبهم من ذلك ولم يفشوها بعد « فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ » يكون حالهم حين « يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ » ( 27 ) إهانة له ويقرب من معنى هذه الآية 51 ، من سورة الأنفال المارة « ذلِكَ » الضرب « بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ » وهو عدم