السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
29
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
غير سبع آيات مبدوءة بحرف الطّاء هذه وأول طه وأول الطّواسيم والآية 65 من الصافات و 24 من الدّخان قال تعالى « فَهَلْ عَسَيْتُمْ » أيها المنافقون « إِنْ تَوَلَّيْتُمْ » عن سماع كلام اللّه واتباع أحكامه وطاعة رسوله فلعلكم « أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » كما كنتم في الجاهلية وتسلكوا طرق البغي وسفك دماء النّاس « وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » ( 22 ) كما يفعل غيركم من الكفرة . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرّحم فأخذت بحقوي الرّحمن ( الحقوه مشد الأزرار ) فقال مه فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت بلى ، قال فذلك لك . ثم قال صلى اللّه عليه وسلم اقرءوا إن شئتم ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) الآية . وفي رواية الرّحم شجنة ( قرابة ) من الرّحمن مشتبكة اشتباك العروق . ولهذا البحث صلة في الآية 23 من سورة الرّعد الآتية وقد بيّنا أول سورة النّساء وآخر الأنفال المارتين ما يتعلق في بحث الأرحام وأشرنا إليه في الآية 6 من سورة الأحزاب المارة أيضا فراجعها « أُولئِكَ » المفسدون في الأرض قاطعوا أرحامهم هم « الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 23 ) عن طريق الحق وسبيل الرّشاد فتاهوا في الحيرة التي أدت بهم إلى النّار « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ » فيتأملون في معانيه ويتفكرون في مغازيه بحضور قلب فيعرفون زواجره ومواعظه ووعده ووعيده ورشده وتهديده ، فلا يجسرون على مخالفة ما فيه ، وينقادون لأوامره ونواهيه . ونظير هذه الآية الآية 81 من سورة النساء المارة ، وهذا استفهام بمعنى التعجب من سوء حالهم وقبح تمردهم وشناعة جبنهم فقد تراكم الصّدأ على أفئدتهم وران عليها سوء فعلهم ، ولهذا قال تعالى « أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ( 24 ) والقفل مثل لكل مانع للانسان من تعاطي الطّاعات كما أن قفل الدّار مانع من دخولها ، وهذا من التكليف الذي لا يطاق ، لأن المحل المغلق لا يمكن دخوله ، والإيمان محله القلب فإذا ختم عليه وأغلق فمن أين يدخله ؟ وهذا من الجائزات ، لأن اللّه أمر من سبق علمه أن لا يؤمن بالإيمان ، ولهذا فلا يقال كيف يمكنهم التدبر في القرآن وقد أصمهم اللّه وأعمى أبصارهم وختم على