السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

28

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ويغشّى كما تغشّى السّماء بالغيم ) حتى أستغفر في اليوم مائة مرة ، وفي رواية توبوا إلى ربكم إني لأتوب إلى ربي عزّ وجل مائة مرة في اليوم ، وروى البخاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة . وفي رواية أكثر من سبعين مرة . وذلك بسبب ما أطلعه اللّه عليه من أحوال أمته بعده ، فأحزنه ذلك حتى كان يستغفر لهم ، أو لما كان يشغله النّظر في أمورهم ومصالحهم حتى يرى أنه اشتغل بذلك عن التفرد بربه ، فيحزنه ذلك ، فيستغفر ربه من أجل أمته ، فعليكم باتباعه والتمسك بشريعته واهتدوا بهديه واتخذوه وسيلة لكم وحجة عند ربكم ، وإياكم أن تسببوا لأنفسكم ما يكون به حجة عليكم . وتقدم البحث في هذا في الآية 65 من سورة الزمر المارة في ج 2 وفيها ما يرشدك لمراجعة غيرها . ولهذا البحث صلة عند قوله تعالى ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الآية 30 من سورة الرّعد الآتية . قال تعالى « وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ » تأمرنا بالجهاد حبا فيه وحرصا عليه ، لأن فيه العزّ ، فأجابهم بقوله « فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ » في الجهاد غير متشابهة لا تحتمل تأويلا ولا تفسيرا « وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ » وكلّ سورة فيها ذكر الجهاد من أشد القرآن على المنافقين ، لذلك قال تعالى « رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » نظر شزر وكراهية تضجرا أوجبنا عن لقاء العدو ، فتراهم شاخصي أبصارهم كأنهم يعانون سكرات الموت « فَأَوْلى لَهُمْ » ( 20 ) كلمة ذم ودعاء عليهم بالمكروه كما تقول ويلك قاربك ما تكره بمعنى التهديد ويقارب هذه الآية في المعنى الآية 7 من الأنفال والآية 77 من النّساء والآية 20 من الأحزاب المارات فراجعها . وهنا تم الكلام ثم ابتدأ فقال « طاعَةٌ » للّه ورسوله « وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ » عند سماع كلامه بالإجابة أولى بهم من ذلك لو عقلوا وسكتوا « فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ » ودنى وقت الجهاد « فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ » وآمنوا به وأخلصوا وجاهدوا مع رسوله ولم يخالفوا أمره ويخلفوا وعده ولم يكذبوا في قولهم « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » ( 21 ) من الإيمان الكاذب والقول الفارغ والنّكث بالعهد والطّاعة المزيفة . واعلم أنه لا يوجد في القرآن