السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
27
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الساعة أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويفشو الزنى ويذهب الرجال ويبقى النّساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم . وفي رواية : ويظهر الزنى ويقل الرّجال وتكثر النّساء . ورويا عن أبي هريرة أن من أشراط السّاعة أن يتقارب الزمان وينقص العلم وتظهر الفتن ويلقى الشّح ، أي يلقى البخل والحرص في قلوب النّاس على اختلاف أحوالهم هذا على سكون اللام ( فَمَنْ يُلْقى ) وعلى فتحه وتشديد القاف يكون المعنى يتلقى البخل ويتعلم ويدعى إليه ويتواصى به ، قاله العتبي وصوّبه ابن الأثير . ولا يقال يلقى بمعنى يترك إذ لا يستقيم المعنى لأن المقام مقام ذم ، ويكثر الهرج ، قالوا وما الهرج يا رسول اللّه ؟ قال القتل . هذا وقد أسهبنا البحث في هذا في الآية 158 من سورة الأنعام المارة في ج 2 . واعلم أن المراد برفع العلم ونقصه موت العلماء وقلة طلبه ، لا أنه يرفعه من قلوب العلماء ، لأنه أكرم من أن يأخذه ممن يمنحه إياه ، يؤيده خبر : إن اللّه لا ينتزع العلم انتزاعا وإنما يرفعه بموت العلماء . ثم التفت إلى رسوله وخاطبه بقوله « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ودم على ما أنت عليه من العلم بهذا التوحيد الخالص ، وأعلم أمتك بالمداومة عليه وحثهم على التمسك به ، وأن يعضوا على هذه الكلمة بالنواجذ وأعلمهم أن لا خلاص لأحد من عذاب اللّه إلّا بها ، وحرضهم على أن لا يفقوا عنها ، وخاصة عند مفارقتهم الدنيا ، فمن مات عليها . اللهم أمتنا عليها ، وقد وصفها بعضهم بقوله : مليحة التكرار والتثنى * لا تغفلي عند الوداع عني « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » مما تعده ذنبا بالنسبة لمقامك « وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » استغفر أيها الرّسول « وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ » ( 19 ) أنت وإياهم في الدّنيا من جميع حركاتكم وسكناتكم وفي الآخرة يعلمه على درجاتكم فيها ، وإنما أمر اللّه نبيه بالاستغفار تعليما لأمته ، وإلّا فهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، كما سيأتي أوّل سورة الفتح الآتية ، وذنبه عليه السّلام ليس كذنوب أمته لأنه منزه عنها ، وإنما هي على حد حسنات الأبرار سيئات المقربين . روى مسلم عن الأعز المزني قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول أنه ليغان على قلبي ( أي يغطّى