السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

22

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وجهك أحب الوجوه إليّ ، واللّه ما كان دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدّين كله إلي ، واللّه ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما ذا ترى ؟ فبشره النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت ؟ قال لا ، ولكن أسلمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واللّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروي عن عمران بن حصين قال أسر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا من بني عقيل فأوثقوه ، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول اللّه ، فقداه رسول اللّه بالرجلين الّذين أسرتهما ثقيف - أخرجه الشّافعي في مسنده وأخرجه مسلم وأبو داود - فعلى هذا يكون القول بالنسخ لا وجه له . فيا أيها المؤمنون داوموا على هذه الحالة ، فاقتلوا وأسروا وأبقوا الأسرى « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » أثقالها من سلاح وغيره من أدوات الحرب ولوازمها فيعزّ اللّه المسلمين بنصره ويخذل الكافرين « ذلِكَ » الحكم في الأسرى فافعلوه « وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ » فأهلكهم وأسرهم بغير قتال ولكفاكم أمرهم « وَلكِنْ » لم يفعل وقد أمركم بقتالهم « لِيَبْلُوَا » يمتحن ويختبر « بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ » وليثيب المؤمن بالشهادة أو السّعادة ويعاقب الكافر بالخيبة والنّار « وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » منكم أيها المؤمنون أو سلموا « فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » ( 4 ) بل ينميها لهم ويثيبهم عليها وأنه « سَيَهْدِيهِمْ » بالدنيا إلى طرق الرّشاد « وَيُصْلِحُ بالَهُمْ » ( 5 ) فيها ويوفقهم للسداد إذا سلموا من القتل « وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ » في الآخرة إذا قتلوا ويفيض عليهم من خيرها ونعيمها وقد « عَرَّفَها لَهُمْ » ( 6 ) إذ وصفها لهم بالدنيا ، فيكونون في الآخرة أعرف بمواقعهم فيها من دورهم في الدّنيا فلا يحتاجون إلى دليل يدلهم على منازلهم فيها ، هذا إذا كان الفعل مأخوذا من التعريف وإذا كان من العرف وهو الرّائحة الطّيبة فيقال طيبها لهم بالطيب ، وكلاهما جائز . قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ » فتنضموا إلى حزبه لإعلاء كلمته « يَنْصُرْكُمْ » على عدوكم « وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ( 7 ) عند القتال في الدّنيا وعلى الصّراط في الآخرة