السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

216

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أي اجتنب هذا وقل في مدحه ما شئت ، لذلك يجب عليكم حينما تخاطبونه أن تخاطبوه بصوت منخفض بقدر ما تسمعونه لأن الزيادة على ذلك مخلّة بالأدب معه والاحترام تجاهه والتوقير لمقامه . واعلموا أن جعل كلامكم أعلى من كلامه أو زيادة على الحاجة المقتضية للاسماع نقص للتعظيم المطلوب منكم أمامه ، وموجب لوصمكم بقلة الأدب وسوء الأخلاق ، ومفض لإحباط أعمالكم ومحق ثوابها ، ولهذا قال تعالى « أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » ( 2 ) بذهاب أجرها بسبب عدم تفخيمكم نبيكم وإخباتكم له ، فلو علمتم أن رفع الصّوت والجهر به أمام رسولكم يذهب ثواب أعمالكم ويصفكم بسوء الأدب وأنه يقضي لإزعاج حضرة الرّسول ويؤدي لكراهته لما فعلتموه ، ولهذا ينهاكم اللّه ويحذركم لتتعظوا وتحترزوا من كل ما يؤدي لعدم توقيره . فتقيدوا بهذه الآداب ولا تخطرها لتكونوا على بصيرة من أمركم لقاء نبيكم ، لأن هذه الآية تشير إلى ذم من يصدر منهم مثل ذلك ، كما أن قوله جل قوله « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » تفيد المدح لمن يغض صوته ويخضع له هؤلاء الّذين اختبرهم اللّه بذلك قد هيأ أفئدتهم لتقرأه وجعلها مخلصة له موقنة به « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » لذنوبهم وستر لعيوبهم « وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » ( 3 ) عند ربهم . مطلب في خطيب وشاعر بني تميم وما رد عليهما خطيب وشاعر حضرة الرّسول وفي سرية عتبة الفزاري وسرية الوليد بن عقبة : قال جابر : إن سبب نزول هذه الآيات هو لما جاء بنو تميم نادوا يا محمد أخرج إلينا ، فإن مدحنا زين وذمنا شين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إنما ذلكم اللّه الذي مدحه زين وذمه شين ، فقالوا جئنا نشاعرك ونفاخرك ، قال لا بالشعر ولا بالفخر أمرت ، ولكن هاتوا ، فقام منهم عطاء بن حاجب فذكر فضله وفضل قومه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لخطيه ثابت بن قيس أجبه ، فأجابه بما أسكته وفند قوله وأثبت أنهم دون ذلك بكثير ، ولم يزل به حتى أفحمه وعرّفه أنه دون ما قال ، ثم قام شاعرهم الزرقاوي وأنشد بإطراء قومه فقال : أتيناك كيما يعرف النّاس فضلنا * إذا خالفونا عند ذكر المكارم