السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

211

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

تداركا لما فاتكم في المسارعة لإنقاذ أمره قبل إنزال التخفيف والترخيص بعدمه أي إذ فاتكم التصدق في المناجاة وفرطتم بها فلا تفرطوا بإقامة الصّلاة وأداء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله فيما يأمركم وينهاكم ، بعد بل سارعوا له واغتنموا فعله ولا تقاعسوا ولا تتوانوا عنه أو تعتذروا منه وفيها إشارة إلى فعل أحد هذه الثلاثة قبل المناجاة لحضرة الرّسول بدلا من الصّدقة « وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » ( 11 ) وهذه إحدى الآيات الثلاث التي نوهنا بها في المقدمة في بحث النّاسخ والمنسوخ وبينا توجيهها هناك وإنها غير ناسخة للآية قبلها والآية الثانية مرت في سورة المزمل ج 1 والثالثة في سورة الأنفال المارة ، راجع بحث النّاسخ والمنسوخ في المقدمة ج 1 ولما اختلى المنافقون باليهود ونصحوهم ( بل غشوهم ) عن موالاة الرّسول ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين وقالوا لهم نحن نتولاكم من دونه أنزل اللّه عزّ وجل « أَ لَمْ تَرَ » يا سيد الرسل « إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » وهم اليهود « ما هُمْ » أولئك المنافقون « مِنْكُمْ » أيها المؤمنون لأنهم يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان « وَلا مِنْهُمْ » أي اليهود الّذين ولوا أمرهم المنافقين وهم كما وصفهم اللّه مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء الآية 43 من سورة النّساء المارة « وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ » بأنهم مؤمنون مثلكم « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 14 ) انهم كاذبون يحلفهم « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً » في الآخرة لكذبهم وحلفهم على الكذب إنه ليس بكذب « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 15 ) في دنياهم هذه إذ « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً » وقاية يتقون بها حفظ أنفسهم من الجلاء والأسر والقتل وأموالهم وأولادهم ونسائهم عن الاستيلاء عليها والسّبي « فَصَدُّوا » الناس « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » وأعرضوا عن رسوله في الدّنيا « فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 16 ) جزاء ذلك ، قالوا إن حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم قال لأحدهم عبد اللّه بن نبتل في قولهم لليهود لا توالوا الرّسول إلخ كما مر آنفا فحلف أنه لم يقل وجاء بأصحابه فحلقوا كذلك فكذبهم اللّه تعالى في هذه الآيات التي أنزلها على رسوله فيما وقع منهم قاتلهم اللّه ما أكذبهم ، وهؤلاء أشد من مغالاتهم ، لأن حب المال والدّنيا هو الذي حدا بهم إلى ذلك ، ولا ريب أن الّذين لا يؤمنون بالآخرة يغريهم حب المال والرّئاسة