السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
204
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
على أن من لم يقبل شيئا من أحكام اللّه منكرا صحته فهو كافر ، وعليه فإن من يصلي بلا وضوء جاحدا فرضيته فهو كافر ، وإلّا فيستحق العقاب ، لأن اللّه أمره به عند الإقدام على الصّلاة كما سنبينه في الآية السّادسة من المائدة الآتية ، وقد مر نهي الجنب عن الدّخول فيها في الآية 23 من سورة النّساء ، ولهذا عبّر ممن لم يتقيد بحدوده بالكافرين ، وأعقبها بقوله عز قوله « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » بمخالفة أمرهما وانتهاك حرماتها ومعنى المحادة المعاداة والمشاقة للّه ورسوله « كُبِتُوا » أحزوا وذلّوا وهلكوا منكبين على وجوههم « كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » بمعاداتهم اللّه ورسله ومشافقتهما لهم « وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ » بمنع المخالفة والانقياد للشريعة والتباعد عن الشّقاق « وَلِلْكافِرِينَ » بها الجاحدين حقيقتها « عَذابٌ مُهِينٌ » ( 5 ) لهم يشينهم مرآه بين النّاس في المشهد العظيم « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » للحساب « فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » في دنياهم من خير أو شر جهرا أو سرا مباحا أو حراما إذ أَحْصاهُ اللَّهُ » عليهم كله فحفظه في كتابهم وَنَسُوهُ مع أنهم اقترفوه لعدم مبالاتهم به « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » بما يعمله خلقه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم خفيها وعلانيتها كيف وهو القائل ( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) الآية 285 من البقرة ولا تكون المحاسبة إلّا عن علم أي يعلمه ويحاسبكم عليه . فيا أيها الغافل « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » خفية وجلية لا يعزب عن علمه شيء وانه « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى » تشاور وأسرار بين « ثَلاثَةٍ » من الخلق وحدهم « إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ » حاضر معهم يعلم ما يتناجون به كما هو عالم به أزلا من قبل مناجاتهم « وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ » اثنين أو واحد « وَلا أَكْثَرَ » سبعة فما فوق إلى ما لا نهاية « إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا » في الأرض أو السّماء أو فيما تحتها وفوقها وبينهما وما فوق الماء وتحته « ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » في مناجاتهم ومكانها وزمانها كسائر أعمالهم الأخرى « يَوْمَ الْقِيامَةِ » حينما تنشر الأعمال بالصحف على أربابها كي يتحقق لديهم ذلك ويقولوا بعد أن كانوا ينكرون « إِنَّ