السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
19
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران . ولما سمع أهل الكتاب هذه الآية قالوا للمسلمين من آمن بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن فله أجر واحد مثلكم فما فضلكم علينا ؟ حينئذ أنزل اللّه تعالى « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » أي على تخصيص شيء من فضل اللّه ان لم يؤمنوا بمحمد ، لأن لهم جرين إذا آمنوا وإلّا فلا أجر لهم البتة « وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 29 ) الذي لا أعظم منه . واعلم أن « لا » هنا ليست بزائدة ولم يؤت بها لتحسين الكلام فقط ، بل هي نافية ، لان الضّمير في قوله لا يقدرون عائد إلى الرسول وأصحابه ، والتقدير هو إنما فعلنا ذكر لئلا يعتقد أهل الكتاب أنهم يقدرون على حصر فضل اللّه وإحسانه بأقوام معينين ، وليعتقدوا ( أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ ) إلخ الآية ، وهذا التأويل على هذا والتفسير به أولى من جعل لا زائدة ، لأن فيها إضمار كلمة ( وليعتقدوا ) وفي تلك حذف كلمة ( تخصيص شيء من فضل اللّه ) والإضمار أوفى للمعنى من الحذف ، لأن الكلام إذا افتقر للاضمار لم يوهم ظاهره باطلا أصلا ، أما إذا افتقر إلى الحذف كان ظاهره موهما ذلك . روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد موسى الأشعري عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال مثل المسلمين واليهود والنّصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له إلى اللّيل على أجر معلوم ، فعملوا إلى نصف النّهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملناه باطل ، فقال لهم اعملوا بقية يومكم لكم وخذوا أجركم كاملا ، فأبوا واستأجر آخرين بعدهم ، فقال اعملوا بقية يومكم لكم الذي شرطت لهم من الأجر ، فعملوا حتى إذا كان صلاة العصر قالوا ما عملناه باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه ، فقال أكملوا بقية يومكم فإن ما بقي من النهار يسير ، فأبوا فاستأجر قوما أن يعملوا بقية يومهم ، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كليهما ، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النّور اى أن اليهود والنّصارى لم ينفعهم عملهم لامتناعهم من إكماله ، وإن المسلمين أكملوا عملهم الذي أمروا به ففازوا بنفعه كله في الآخرة . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين .