السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

188

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ » ويسرون منه ، إذ لم يروا مثله ولا ينالهم فيه مكروه ولا يحتاجون لاحد يتوسط لهم به ، ولا كلفة بتناوله « وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ » بنيات هؤلاء المجاهدين المهاجرين الذي سيعطيهم هذا الجزاء الجزيل « حَلِيمٌ » 59 بإمهال من قاتلهم عنادا على ما هم عليه من الحق « ذلِكَ » الأمر الذي قصصناه عليك يا سيد الرّسل هو الحق الذي لا مرية فيه « وَمَنْ عاقَبَ » غيره « بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » بأن أوقع على من ظلمه بمثل ما وقع منه « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ » بعد ذلك الاقتصاص الذي لا جناح عليه بفعله بمقتضى قوله تعالى ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) الآية 195 من البقرة المارة وقوله جل قوله ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ) الآية 43 من سورة الشّورى ج 2 « لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » لأنه مظلوم حق على اللّه نصرته « إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ » عما فعل بمن اعتدى عليه على طريق المقابلة ، لأن ذلك حقه قد رخص اللّه له استيفاءه منه « غَفُورٌ » 60 لأمثاله المؤمنين لأخذه بالرخصة التي منحه اللّه إياها ، وعدم أخذه بالعزيمة ، وجنوحه للأخذ بالرخصة فعل لا مؤاخذة عليه ولا عتاب . « ذلِكَ » نصر اللّه للبغي عليه « بِأَنَّ اللَّهَ » الذي « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » قادر على نصرته مهما كان ضعيفا وخصمه قويا . والإيلاج إدخال الشّيء بالآخر مع اضمحلال المدخول فيه ، لأن الليل إذا دخل على النّهار صار ضياءه ظلاما وكذلك النّهار إذا دخل على اللّيل صيّر ظلامه ضياء ، بحيث لا يبقى للمدخول عليه أثر ، ويحصل من هذا الإيلاج الزيادة والنّقص فيهما ، وهذا لا يقدر عليه إلّا اللّه « وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ » بكل ما يقع في كونه « بَصِيرٌ » ( 61 ) بجميع المبصرات ومن جملتها قول المعاقب وفعله « ذلِكَ » الإيلاج البديع بذلك أيها المفكر المعتبر المتعظ « بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » المستحق للعبادة وحده لا شريك له الواجب الوجود الممتنع النّظير « وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ » من الأوثان « هُوَ الْباطِلُ » المفترى من اختلاق قليلي العقول « وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » ( 62 ) في سلطانه وبرهانه ونظير هذه الآية الآية 30 من سورة لقمان ج 2 .