السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

181

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فقتلوه ، فأهلكهم وعطل بئرهم وقصورهم ولم يبق منهم أحدا كما ذكر اللّه القائل « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » هؤلاء الّذين لا يؤمنون بك يا محمد فينظروا إلى آثار الأمم المهلكة قبلهم بسبب تكذيبهم أنبيائهم « فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها » كيفية إهلاكهم وسببه « أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها » ما كان منهم وما وقع من أفعالهم وما كانوا يعاملون به أنبياءهم من الجفاء والإهانة فيتذكرون ويتعظون ويعتبرون ، ولكن لو فعلوا ذلك لم ينفعهم لأنهم لم يوفقوا للخير لسابق شقائهم « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ » عن الرّؤية لتلك الآثار ولو عميت فإن عماها لا يضر في الدّين ولا يمنع التفكر والتذكر « وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 46 ) فهي التي عماها يضرّ في ذلك ويمنع من الاعتبار ولهذا فلا تنفعهم الذكرى . تشير هذه الآية الجليلة إلى أن هؤلاء عمي القلوب ويقال عمه القلوب بالهاء لا ينتفعون بشيء من الآيات ؛ لأن ما تراكم عليها من صدأ الكفر وظلمته حال دون النّظر إليها والتفكر بها من الأبصار التي في الرّأس لأنها لا تفيد بلا بصيرة قال تعالى « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ » يا سيد الرّسل « بِالْعَذابِ » الذي تعدهم به وتهددهم بعظمه فقل لهم إنه لآت لا محالة ، لأنه مما وعد اللّه « وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ » لأنه مقدر عنده إلى يوم وأيّام اللّه طويلة ليست كأيامكم « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » ( 47 ) وأيّام العذاب من هذا القبيل ترى طويلة لشدة ما يقاسيه العذاب ، فلا تستعجلوا بطلبه وكيف تريدون أن ينزل بكم وأنتم تعلمون أن أيّام الشّدة في الدّنيا طويلة على ما تعلمون من قصرها وانتهائها ، فكيف بأيام الآخرة التي لا غاية لها معلومة ، فانتظروا ولا تغتروا بالإمهال « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ » فأدررت عليها الرّزق والولد والجاه لتستدرج لما هي عليه من الشّر لأنها خلقت شريرة لا ينفعها النصح ، فاغترت وتمادت بالعصيان ، حتى ظنت الإهمال لطول الإمهال ، وإنها لم تؤخذ « ثُمَّ أَخَذْتُها » على غرّة « وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ » ( 48 ) لا إلى غيري مهما طال أمدهم وأمهلهم ، ترمي هذه الآية إلى تحذير الأمة من التمادي في المعاصي ، وعدم الاغترار بما يملي لهم . وهم ما هم على ما هم عليه ، وإنها إذا لم ترجع إلى الحق