السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
179
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » وتسليط أولياءه على أعدائه لاستولى المشركون على الموحدين الأقدمين من أمم الأنبياء الأوّل فضلا عنكم أيها المؤمنون المخاطبون ومن بعدكم ، ومنعوهم عن عبادة اللّه المفهومة من قوله عزّ قوله « لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ » هي معابد الرهبان في الوادي ، وتطلق على معابد الصّابئين أيضا « وَبِيَعٌ » هي معابد النّصارى التي يطلقون عليها الآن لفظ كنائس « وَصَلَواتٌ » اسم العبراني معناه كنائس وهي معابد اليهود ، ويسمونها الآن بيعا ، وهو عربي « وَمَساجِدُ » هي معابد المسلمين وتطلق على الجوامع التي لا تقام بها الجمع وتختص الجوامع بما تقام فيها ، وإنما خص اللّه تعالى هذه المواطن المقدسة لأنها « يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً » أي لولا ذلك لهدم في زمن كلّ نبي مكان عبادته ، ولكن اللّه تعالى أبى ذلك إذ سلط الرّسل وأتباعه على المشركين فمنعوهم منه إدامة لذكر اللّه الذي أوجب بقاءه في أزله إلى خراب هذا العالم « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » من الرّسل وأتباعهم ليعظم لهم الأجر ، وإلّا فهو غني عن نصرة أحد منهم « إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » 40 منيع لا يغلبه غالب ولا يدركه طالب ولا يفلت من قبضته هارب . ثم وصف اللّه تعالى ناصريه بقوله « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ » وثبتناهم فيها وجعلنا لهم فيها السلطان على أهلها « أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ( 41 ) ومرجعها إليه ، وفي هذه الآية توكيد لما وعد به أولياءه من الظهور على أعدائهم . قال تعالى « وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ » يا حبيبي بعد ما تبين لهم من الحق الذي أنت عليه ، فما هو بمستبعد منهم « فَقَدْ كَذَّبَتْ » الرسل « قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ ، وَكُذِّبَ مُوسى » أيضا مع وضوح ما جاء به من الدّلائل الحسية ، وإذا كان كذلك فلا يحزنك تكذيبهم ، وإني ممهلهم حتى إذا علم النّاس أن الامهال لم ينجح بهم وأصروا على استكبارهم أهلكتهم شأن الّذين قبلهم « فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ » السالفين مثل ما أمليت لهؤلاء « ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ » على الصّورة المارة كما يؤاخذ هؤلاء إن لم يرجعوا إلي ويفردوني بالعبادة ، فآخذهم بأنواع