السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

175

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الوثقى ومن حزب اللّه ( أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الآية 22 من سورة المجادلة الآتية ، ولا شك أنهم هم الفائزون بقوله تعالى ( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) الآية 159 من المائدة الآتية . أما المتقاعسون عنه مع القدرة ، فهم الّذين ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) الآية 19 من المجادلة الآتية . هذا من جملة منافع الحج المعنوية أما منافعه المادية المحسوسة فمنها مشاهدة تلك البقاع المباركة التي ظهر فيها حضرة الرسول الكريم ومواقف الأنبياء قبله ، ذلك المرسل إلى النّاس كافة ( شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) الآيتين 44 و 45 من سورة الأحزاب المارة بدليل قوله جل قوله ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) الآية 158 من الأعراف ج 1 ، وفيها ما يرشدك إلى ما يتعلق فيها التي لبث فيها ثلاثة عشر عاما يدعو النّاس إلى توحيد اللّه وتنزيهه عن الشّرك ، وكان يعاملهم بالرفق واللّين والرّحمة مع ما هم عليه من الجفاء والغلظة والشّدة تبعا لقوله تعالى ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) الآية 125 من سورة النّحل ج 2 ، ويشاهد مواقع مكة المكرمة فيعتبر بما وقع فيها لسيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السّلام والأنبياء من قبلهما وبعدهما وما تركوه من آثار للاتعاظ والاعتبار ، فيعمل ويخشع . قال تعالى ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) الآية 16 من سورة الحديد المارة ، فرؤية هذه المواقع المقدسة تعين القلب وتذكر الرّوح بما كان فيها من إعطاء العهد لربها في الآيتين 171 و 172 من الأعراف في ج 1 فتجهد نفسها للوفاء به وتستمد من غيرها المعاونة على العمل الصّالح للدنيا والآخرة وتعتبر بمصير من نكث عهده مع اللّه ونقض ميثاقه كيف حل بهم عذابه في الدّنيا وما أوعدهم به من العذاب الأخروي ومن منافع الحج المغفرة الواسعة الشّاملة لأشياء لا يمحوها إلا الحج ، قال صلّى اللّه عليه وسلم الحج مبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة وجاء أن من الذنوب ما يكفرها إلّا الحج ، وقال عليه الصّلاة والسّلام من حجّ ولم يرفث ولم يفسق