السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
172
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« فَلَهُ أَسْلِمُوا » وانقادوا أيها النّاس لعظمته وأخلصوا لكبريائه والهجوا بذكره وحده على الذبح وغيره ، ولا تذكروا شيئا سواه أبدا « وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » ( 34 ) له الخاشعين لهيبته الخاضعين لعبادته « الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ » أمامهم وبمسمعهم « وَجِلَتْ » خافت أشد الخوف « قُلُوبُهُمْ » ورجفت لعظمته فيها وهيبته عليها فبشر هؤلاء يا سيد الرسل « وَالصَّابِرِينَ » بشرهم « عَلى ما أَصابَهُمْ » من البلاء والمحن الواقعة عليهم من اللّه ومن خلقه ، لأنهم يعلمون أنها بقضائه وقدره « وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ » بأوقاتها الموفين بأركانها وواجباتها وسنتها بشرهم أيضا « وَ » بشر الّذين « مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » ( 35 ) على المستحقين وخاصة الّذين يؤثرون الفقراء على أنفسهم بشرهم برضوان اللّه ورحمته . قال تعالى « وَالْبُدْنَ » جمع بدنة تطلق على الإبل والبقر فقط لبدانتهما « جَعَلْناها لَكُمْ » أيها النّاس ملكا ، وجعلنا ذبحها في الحرم للحاج وغيرهم أضحية تذبحونها فيه ليتناولها أهله المحتاجون « مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » واعلام دينه « لَكُمْ فِيها خَيْرٌ » في الدّنيا بالذكر الحسن وفي الآخرة بالثواب العظيم إذا هديتموها وذبحتموها وتصدقتم بها على أهل اللّه وعياله ، وإذا أردتم ذبحها « فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ » بالفتح دون تنوين ، وقرئت منوّنة على لغة من يصرف ما لا ينصرف ، قال الرّاجز والصّرف والجمع أتى كثيرا * حتى ادعى قوم به التخييرا وهذه الكلمة لم تكرر في القرآن أيضا . أي اذبحوها قائمة على ثلاث ويدها اليسرى معقولة . روى البخاري ومسلم عن زياد بن جبير قال رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة لينحرها ، قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه السّنة قل من يفعلها الآن لأنهم لا يذبحون البدن إلّا مناخة معقولة من الأربع « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » بأن سقطت على الأرض بعد الذبح بدليل قوله جل وعلا « فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ » المتعفّف « وَالْمُعْتَرَّ » الملحف بالسؤال « كَذلِكَ » مثل ما سخّرناها لكم بأن تذبح وهي قائمة « سَخَّرْناها لَكُمْ » للركوب والحمل وذللناها لكم حتى صارت تنقاد للطفل لكمل استفادتكم منها ، ولولا هذا التسخير لما استفدتم منها شيئا من ركوب وحمل وحليب وجزّ وبر وغيرها لأنها أقوى منكم ،