السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
168
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بِي شَيْئاً » من الأشياء سماويا أو أرضيا « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » من أقذار الأوثان وأوساخ الكفر ليكون نظيفا طاهرا من الأرجاس والأنجاس كما كان من قبل حين بنته الملائكة وآدم من بعدهم ، وأبحه « لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ » فيه « وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 26 ) لجلالي وعظمتي « وَأَذِّنْ » أعلم وناد « فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » قالوا فقال يا رب وما يبلغ صوتي في وسيع ملكك ، فقال تعالى عليك الأذان وعلينا الإسماع والإبلاغ ، فقام عليه السّلام على المقام المعروف اليوم وأدخل إصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ، وقال بأعلى صوته أيها النّاس ألا إن ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إليه ، فأجيبوا ربكم ، فأجابه كلّ من يحج إلى يوم القيامة من الموجودين على ظهر الأرض إذ ذاك ، ومن أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ممن كتب اللّه له الحج ، قائلا لبيك اللّهم لبيك . ولا يقال في هذا لأن المستمع هو الذي خاطب خلقه في عالم الذرّ بقوله ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) كما تقدم في الآيتين 172 و 173 من سورة الأعراف المارة في ج 1 . وإياك أن تستعبد هذا الإسماع أيها الإنسان أو تشك فيه فإذا كان الرّاد المحدث الآن يسمع أهل المشرق والمغرب بآن واحد بثانية واحد ، وإن اهتف يخاطب به كذلك وهو من صنع خلقه ، فكيف بخالق هذا الخلق أيعجزه ذلك ، كلا ثم كلا ، وهو القادر على كلّ شيء . وإذا ناديتهم يا خليلي ستراهم « يَأْتُوكَ رِجالًا » مشاة « وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ » ركبانا والضّامر البعير المهزول من نصب السّير وتعب الثقل وقلة الأكل والشّرب . ومما يدل على بعد الشّقة قوله « يَأْتِينَ » تلك الإبل الضّوار بركابها « مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » ( 27 ) طريق بعيد والفج الطّريق في الجل وغلب على غيره وعمقه بنسبة علو الجبل المنشق منه عن يمينه وشماله ، وهؤلاء المدعون يأتون لهذا البيت « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » دينية ودنيوية مختصة في هذا البيت لا يشهدونها في غيره ولا توجد إلّا به ، راجع الآيتين 158 و 96 من سورة البقرة والآية 97 من آل عمران المارات « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » على ما سينحرونه من الهدى « فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ » ويكبرون عليها إذا أريد ذبحها يوم النّحر وأيّام التشريق بدليل قوله تعالى « عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ