السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

166

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

علي كرم اللّه وجهه وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين بارزوا عتبة وشيبة بنى ربيعة والوليد بن عتبة في بدر فغير وجيه ، لأن هذا الاختصام المشار إليه في هذه الآية تفريع عما جاء في الآية السّابقة التي أشرقا إليها وهو اختصام في الدّين لا في الحرب ، وهي متأخرة في قصة بدر ولم تأت بسباق قصة حكاية الحال حتى يصبح القول بما ذكر ، كما أن ما قيل إن هذا الاختصام بين الجنّة والنّار قول واه أيضا ، وإن ما رواه البخاري عن علي كرم اللّه وجهه أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرّحمن يوم القيامة لا يقصد منه هذه الخصومة ، وقد يراد بها - واللّه أعلم - ما وقع بينه وبين معاوية مع ابنه الحسن وبين الحسين ويزيد إلا أن وقوع هذا بعد وفاته يبعده عن الواقع ، تدبر . وكذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال تحاجت الجنّة والنّار فقالت النّار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنّة فما لي لا يدخلني إلّا ضعفاء النّاس وسقطهم - الحديث - لا ينطبق علي هذه الآية وجوب حمل معناها على غير ظاهرها دون موجب أو صارف وهو غير جائز ؛ وما رواه قيس بن عبادة من أن أبا ذر أقسم أن هذه الآية نزلت في الّذين برزوا يوم بدر لا يصلح للاستدلال ، لأنه خبر واحد وأخبار الآحاد لا تكون حجة لدحض مثل هذا ، وإنما المراد في هذه الخصومة واللّه أعلم ما وقع من الاختلاف في أمر الدّين بين أهله المذكورين في هذه الدّنيا ، وأنه يجاء بهم يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ وجل فيفصل بينهم على الوجه المذكور فيها ، كما ينبئ عنه ظاهر التنزيل . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » بما جاء به محمد « وَيَصُدُّونَ » الناس مع كفرهم « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » فيمنعونهم من الدّخول في الإسلام « وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فيمنعونهم من دخوله وهو « الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ » عامة لا يختص به واحد دون آخر ، فهو قبلة ونسك وتعبّد إلى جميع الخلق « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ » المقيم القاطن « وَالْبادِ » الذي يأتيه من البادية ، فلا يجوز لأحد أن يمنع أحدا من دخوله والطّواف به . وخبر إن هذه محذوف تقديره ( نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) بدلالة خبر « وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ » أي أي مراد كان في أنواع الكفر والظّلم بدلالة التنوين والتنكير