السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

164

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وهؤلاء أصحاب الأديان السّتة الموجودون على وجه الأرض عند نزول القرآن لا غيرهم ، أما الفرق الأخرى الموجودون الآن فقد افترقوا بعد وانشقوا بعضهم على بعض وتشعبوا من هذه الأديان السّتة كما أخبر حضرة الرّسول ، وقد ذكرهم صاحب المواقف في أواخر الجزء الثالث على وجه التفصيل فمن أراد الاطلاع عليهم ومعرفة أديانهم وأهلها والوقوف على كنههم فليراجعه . فهؤلاء ومن كان على شاكلتهم من المختلفين في أمر الدين المنزل عليك يا أكمل الرّسل لا تعبا بهم الآن « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » وبينك وأتباعك ومن اقتفى أثرك ومشى على طريقك « يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 17 ) تقدم تفسير مثله في الآية 62 من سورة البقرة المارة وسيأتي ما يقاربها في الآية 77 في المائدة عدا كلمة المجوس قال تعالى « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ » كل بما يناسبه بما أراده اللّه منه ، وبما أن من النّاس من يسجد قولا وفعلا ، قال جل قوله « وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » لأن بعضهم يتركه ظاهرا وتكبرا وتمردا وهو في الحقيقة ساجد خاضع منقاد للّه تعالى بكليته . سئل الحجاج هل قتلت أحدا بحق ؟ قال بلى ، قتلت ثلاثة وإني لأرجو أن أدخل الجنّة بسبب قتلهم ، وعدّ منهم رجلا أمره بالصلاة فقال ما يمنعني منها إلّا سجودها وركوعها لما يبدو من ذلك من تمثل العورة ، أي أنه يأنف من ذلك ولو كان أمام اللّه ، فقتله لذلك وما ذلك على اللّه بعزيز إذا حسنت نية الحجاج « وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ » لكفرهم وإبائهم عن السّجود مثل هذا الذي ذكره الحجاج لأن من يستكبر أن يسجد للّه فهو كافر « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ » بالشقاوة الواقعة منه عن رغبة واختيار « فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » بالسعادة التي أعرض عن أسبابها فسببت له الذل ، ومن يذلّه اللّه لا يكرمه النّاس ولا يصيرونه مكرما عندهم ، لأنه مهان عند ربه « إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » ( 18 ) من إكرام أناس وإهانة آخرين بمقتضى أعمالهم ومنهم يسجد قولا ويأنف فعلا كالمار ذكره ، ومنهم من لا يسجد قولا ولا فعلا كالكفرة ، أما الطّيور والحيوانات والكواكب والجبال والأشجار والنّبات فتسجد