السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
157
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المعلّق قلبها عند رضيعها تغفل عنه وتتركه بل تنساه ولا يخطر ببالها وإن الحاصل لعظيم ما ترى تسقط ما في بطنها وهي لا تشعر به قبل تمام مدته ، وهو لا يسقط بذلك إلّا بأسباب باهظة وعمليات متعبة منهكة . « وَتَرَى النَّاسَ » أيها النّاظر إليهم إذ ذاك إذا تأتي منك النّظر « سُكارى » بلا شراب حياري لهول ما يشاهدون من الخوف القاطع للقلوب « وَما هُمْ بِسُكارى » حقيقة ، ولكنهم على هيئة وصورة الثمل الغافل الحائر مما يشاهد ما يحل به وبغيره في ذلك الموقف العظيم ، إذ تتفتت فيه الأكباد ، وترتعد فيه الفرائض ، وتتلجلج فيه القلوب ، فتبلغ الحناجر لأن ما هم قادمون عليه ليس بملك ظالم ولا سلطان غاشم يؤمل الخلاص منهما « وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 2 ) لا مخلص منه ، لذلك قد أرهقهم خوف لحوقة بهم وأذهب عقولهم رؤياه ، فأفقدهم رشدهم ، وأضاع تمييزهم ، وأزال معرفتهم حالهم ، وأشغل كلا بنفسه . مطلب في أهوال القيامية وكيفية الخلق وترتيبه وما قاله صاحب الجمل : روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى يوم القيامة يا آدم ، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ، فينادى بصوت إن اللّه يأمرك أن تخرج بعث النّار ، قال يا رب وما بعث النّار ؟ قال في كلّ الف تسعمائة وتسع وتسعون ، فحينئذ تضع الحامل حملها ، ويشيب الوليد ، وترى النّاس سكارى الآية ، فشق ذلك على النّاس حتى تغيرت وجوههم ، قالوا يا رسول اللّه أينا ذلك الرّجل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسع وتسعون ، ومنكم واحد ، ثم أنتم في النّاس كالشعرة السّوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود ، وفي رواية كالرقمة في ذراع الحمار ( الرقمة معروفة وهي كالفلس في ذراع الحمار والبغل أيضا ) ( وإني لأرجو أن تكونوا رباع أهل الجنّة ، فكبرنا ، ثم قال ثلاث أهل الجنّة ، فكبرنا ، ثم قال شطر أهل الجنّة ، فكبرنا . قال تعالى « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ » لشدة جهله « وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ » ( 3 ) متشيطن مضلّ عات في جداله . واعلم أنه لا يوقف على مريد لأن ما بعده صفة له ، ولذلك