السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

152

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

غيرهم ، وكان أمثال هؤلاء يأتون إلى الرّجل فلا يجد ما يكفيهم فيأخذهم لبيت أخيه أو بيت من سمى اللّه في الآية الآتية فيتأثمون من ذلك ، فأنزل اللّه جل شأنه ثانيا « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ » أيها الأصحاء حرج « أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » بيوت أزواجكم وأولادكم ، لأن بيوت الأزواج والأولاد بيوت الزوج والأب ، إذ الزوجان نفس واحدة ، فبيت الزوج بيت المرأة وبالعكس وبيت الولد بيت الوالد وبالعكس ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم أنت ومالك لأبيك . فيكون بيت الولد بيت الوالد ، ولهذا لم يذكرهما اللّه « أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ » من وكلائكم والقيمين على مصارفكم وأموالكم وماشيتكم وضياعكم وعبيدكم وخدمكم وإماءكم ، لأن العبد وما ملكت يداه لسيده « أَوْ صَدِيقِكُمْ » الذي يصدقكم وتصدقونه في المودة ، لأن الأكل عند الصّديق والهدية له ومنه تزيد في المحبة ، وتقوي عرى المودة ، وتعظم الثقة ، وقد كان السّلف الصالح يدخلون دور أصدقائهم فيأخذون منها ما يشاءون ، وإذا جاءهم ضيف ولم يجدوا ما يقدمونه ، دخلوا دور أصدقائهم وأخذوا منها ما يقرون به ضيفهم دون استئذان بالأخذ لا بالدخول لأن ذلك واجب عليهم ، وهم أولى بأن يتحاشوا عنه ويتقيدوا بشروطه المارة في الآية 39 ، وإذا كانوا غائبين وأخبرهم عبيدهم وأهلهم بما فعل صديقهم من هذا يسرّون به ، وقد يعتقون عبيدهم لعدم معارضتهم فيما أخذه أصدقاؤهم من بيوتهم . أما الآن فقد غلب الشّح على النّاس ، فلا يفعل شيء من هذا إلّا بإذن ، وقد لا يحصل إلّا باستدانة أو قرض وقد لا يحصل أبدا . وقال ثالثا « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً » مع المرضى والعرج والعميان وغيرهم « أَوْ أَشْتاتاً » متفرقين إذا لم تسمح لكم أنفسكم بمؤاكلتهم ، كان بنو ليث لا يأكلون وحدهم حتى يجدوا أضيافا ، وربما قعد أحدهم ينتظر أضيافا والأكل أمامه حتى الصّباح ومن الصّباح حتى الرّواح ينتظرون أيضا حضور من يأكل معهم