السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

148

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

المدينة كانوا في بداية أمرهم لا يفارقون سلاحهم وأمروا بقتال الكفرة وهم لا يزالون على خوفهم ، فقال رجل منهم أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السّلاح عن عاتقنا ، فأنزل اللّه هذه الآية . مطلب في معجزات الرّسول ، الإخبار بما يأتي ، وعوائد الجاهلية الباقي أثرها وجواز الأكل عند الأقارب والأصدقاء ، ووجوب ملازمة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم : روى البخاري عن عدي بن حاتم قال بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع النّسل فقال يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ قلت لم أرها ولقد أنبئت عنها ، قال فإن طالت بك الأيام فلترى الظعينة ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلّا اللّه ( قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعّار طيئ الذي قد سعّروا البلاد ) ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، قلت كسرى بن هرمز ؟ قال كسرى بن هرمز ؟ ولئن طالت بك حياة لترين الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضة فيطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلتين اللّه أحدكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ، فليقولنّ ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول بلى يا رب ، فيقول ألم أعطك ما لا وأفضل عليك ؟ فيقول بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنم ، وينظر عن شماله فلا يرى إلّا جهنم . قال عدي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول اتقوا النّار ولو يشق تمرة ، فمن لم يجد تمرة فبكلمة طيبة . ( قال عدي فرأيت الظّعينة ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا اللّه ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى ابن هرمز ) ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلم يخرج الرّجل ملء كفه من ذهب أو فضة إلخ . وفي هذا الحديث والآية دليل على صحة خلافة الخلفاء لأن الفتوحات كانت في أيامهم ، ودلالة على أن هذه الآية متقدمة في النّزول على سورتها ، وإنها من أوائل ما نزل بالمدينة . وقال بعض المفسرين إن هذه الآية مكية . وهي من جملة المغيبات التي أخبر اللّه بها رسوله كما أشرنا إليه في سورة القمر ج 1 ، والسّبب المذكور أعلاه في نزولها ينطبق عليها تماما ، عدا كون القول الواقع بالمدينة إذ قد يوشك أنه بمكة واللّه أعلم . ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا