السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
143
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عذابه فيه ، أجارنا اللّه من ذلك . ثم طفق يقص علينا جل قصصه من بعض بدائع مصنوعاته ، فقال أولا يا أيها الإنسان « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » كل بلسان حاله أو قاله « وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ » أجنحتها في الهواء « كُلٌّ » من تلك المسبحات والمسبّحين يسبحونه بلغات مختلفات وأحوال متباينات لا يعلم بعضها البشر ، وهو جل شأنه « قَدْ عَلِمَ » من كل « صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » وتعلم هي أيضا أنها تصلي وتسبح له « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ » ( 41 ) من تسبيح وغيره قبل أن يفعلوه « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » ( 42 ) بعد الفناء فيحاسب ويكافى ويجازى كلا على قدر عمله . مطلب تأليف المطو والبرد وكيفية حصول البرق والرّعد وكون مخلوقات اللّه كلها من مادة الماء : وقال تعالى ثانيا « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً » يسوقه حيث يريد « ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ » لأن الرياح أول ما تثير السّحب تكون قطعا متفرقة « ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً » بعضه فوق بعض « فَتَرَى الْوَدْقَ » المطر « يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » بصورة بديعة طلا ووائلا وخفيفا وسحّا « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ » المطر الذي نراه فوقنا « مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » مما يتكاثف من الماء ويتجمّد في الهواء البارد ويبقى عائما بقدرة القادر الحكيم ، ثم يتهاطل بانتظام عجيب إلى الأرض صغارا وكبارا وبين ذلك ، واعلم أن لفظ من الأولى لابتداء الغاية ، لأن ابتداء نزوله من السّماء ، ومن الثانية للتبعيض لأن ما ينزل هو بعض تلك المياه المتجمدة الشّبيهة بالجبال من حيث الكثرة ، ومن الثالثة للتجنيس لأنها تفيد أن تلك الجبال من برد لا من جنس آخر « فَيُصِيبُ بِهِ » أي البرد ( مَنْ يَشاءُ » من خلقه فينتفع به أناس ويهلك به آخرون إذا شاء من إنسان وحيوان وزرع وغيره « وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ » فلا يقربه شيئا من ذلك ولو كان نازلا عليهم أو لا ينزله على أراضيهم البتة حسب مقدراته الأزلية « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ » الحاصل من تصادم السّحب المتكاثفة ببعضها لشدة ضوئه « يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » ( 43 ) فيعميها « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » باختلافهما وطولهما