السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

140

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ثبوته فليس بشيء ، وهو منقول عن كعب الأحبار وأضرابه ، وانما لم يعتمد على نقل كعب هذا لأنه غالبا ينقل عن التوراة لكثرة تبحره فيها ، فيظن من ليس له خبرة بالأحاديث والسّير أنه ينقل عن حضرة الرّسول ، وهو رحمه اللّه لم يشاهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لأن إسلامه كان زمن عمر رضي اللّه عنه ، وكلّ ما قيل فيه من تشبيه كعب أو غيره فهو فوقه قال ابن رواحه : لو لم يكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تنبيك عن خبره وقال الأبوصيري : لو ناسبت قدره آياته عظما * أحيا اسمه حين يدعى دارس الرّمم فما تطاول آمال المديح إلى * ما فيه من كرم الأخلاق والشّيم أيمدح من أثنى الإله بنفسه * عليه فكيف المدح من بعد ينشأ إلى آخر ما قال في بردته وهمزيته اللّتين لم يمدح بأحسن منهما كما قيل . وما قيل بأنه مثل لعبده المؤمن وحواسه السّيارات السّبع أو أنه مثل للقرآن يخالفه ظاهره وان كان فيه ما ذكروه من المعاني ، وان سبب عدولهم عن ظاهر القرآن زيادة في تنزيه الحق جل ذكره بان يكون لنوره مثل ، وهو كذلك ، إلا أن اللّه تعالى يضرب الأمثال بما يفهمه خلقه ويشاهدونه كي يستدلوا به عليه ليس الا ، وضرب المثل لا يكون الا بالمحسوس ، وإلّا فلا فائدة به ، لأن اللّه تعالى خاطب عباده بما يعقلون ، وأمر رسوله أن يكلمهم بما يفهمون ، راجع الآية 26 من البقرة المارة وما ترشدك اليه في معنى ضرب المثل « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ » الموصوف هداية خاصة موصلة إلى المطلوب حتما « مَنْ يَشاءُ » من عباده بالهام منه فيوفقه لإصابة الحق بأقواله وأفعاله وإشارته وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ » تقريبا لإفهامهم وتسهيلا لسبل ادراكهم ليستأنسوا بالمحسوسات إلى المعقولات ، وبالمشاهدات إلى الغائبات « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 35 ) من ضرب الأمثال وما تدركه مخلوقاته وما لا ، ويبين لكم ما يمكن أن تعلموه ، وتلك المشكاة الموصوفة « فِي » جدار « بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ لها أَنْ تُرْفَعَ » وتعظم وتفخم ، فلا يذكر فيها الغير وهي المساجد ، لأنها أشرف بقاع الأرض غير ما ضم أجساد الأنبياء منها عليهم