السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
14
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فيما يتعلق بقوله تعالى ( عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) لأنها نظيرتها إلّا أنها مصدرة بلفظ سارعوا ، وإلّا فأكثر ألفاظها تشابه هذه « ذلِكَ » الغفران والجنّة « فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » من عباده فضلا منه « وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 21 » واعلم أنه يوجد في القرآن ستّ وخمسون آية مبدوءة بحرف السّين واعلموا أيها النّاس إن « ما أَصابَ » اللّه عباده وخلقه « مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ » من جدب وقلة ثمر وآفات للزروع والفروع « وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ » من الأمراض وفقد الأولاد والأموال وجمع الأكدار « إِلَّا » وهو ثابت مدون « فِي كِتابٍ » اللّه الأزلي مقصور وقوعه عليكم في الزمان والمكان « مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها » قبل خلق الأرض لأنها خلقت قبل البشر والجن وغيرهما وقبل خلق الأنفس ، لأن كلّ ما هو مقدر على الخلق من المصائب مدون عليهم قبل خلقهم ، وهذا يقول اللّه تعالى « إِنَّ ذلِكَ » أي إثباته في اللّوح المحفوظ قبل إيجاده للعيان مع كثرته « عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » ( 22 ) هين إذ لا يعسر عليه شيء ، وقد أخبركم بتقدير ذلك كله « لِكَيْلا تَأْسَوْا » تحزنوا وتهتموا « عَلى ما فاتَكُمْ » من الدّنيا ، لأن فواته محتم ، ولا يمكنكم الحصول عليه مهما طلبتموه « وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » لأنه مقطوع بوصوله إليكم ولو لم تطلبوه ، وهو لا يستوجب الفرح ، لأنه فإن وأنتم فانون ، وإن لم تتركوه يترككم . وكثيرا ما يجر هذا الحطام إلى الفخر والخيلاء « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » ( 23 ) هذا والمراد بالحزن المذموم وهو المخرج صاحبه عن دائرة الصّبر والتسليم لأمر اللّه لا مطلق الحزن ، إذ لا يخلو إنسان منه ، كما أن المراد بالفرح الملهي عن الشّكر لا مطلق الفرح الذي تنبسط منه النّفس بالطبع ، فهذان لا بأس بهما وكذلك لا يحبّ « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » بأموالهم على فقراء اللّه التي منحهم اللّه إياها « وَ » مع هذا فإنهم « يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ » ويعرض عما أراده اللّه منه « فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ » عنه « الْحَمِيدُ » ( 24 ) لمن أطاعه . قال تعالى « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا » محمدا فمن قبله « بِالْبَيِّناتِ » الحجج الواضحة والبراهين السّاطعة الدّالة على رسالتهم « وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ » المتضمن