السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

135

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لفظ ( إن ) على ( إذا ) إيذان بأنهن كن يفعلن ذلك برغبة ورضا منهن ، وان المشتكيات منه نادرات شواذ . روى مسلم عن جابر قال عبد اللّه بن سلول يقول لجاريته اذهبي فابغينا شيئا فأنزل اللّه هذه الآية . وفي رواية ان جاريتين له يقال لهما سكينة وأمية كان يكرههما على الزنى فشكتاه لرسول اللّه فنزلت . وكان لهذا الخبيث ستّ جوار هاتان اللّغتان ما كانتا ترغبان بالزنى ومعاذة واروى وعمرة وفتيلة اللاتي كن يرغبن فيه . والآية عامة في كلّ من يفعل ذلك ، وخصوص السّبب إذا كان اللّفظ عاما لا يقيده . ولا إشكال في قوله تعالى ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) لأن الكلام ورد على سبب وهو الذي ذكر في سبب نزول الآية المارة ، فخرج النّهي على صيغة السّبب نفسه وان لم يكن النّهي شرطا فيه لأن الشّرط في إرادة التحصن حيث لا يتصور الإكراه إلّا عند إرادته ، فإن لم ترد المرأة التحصن فإنها تبغي بالطبع طوعا ، إذ من المعلوم أنه لا يجوز إكراههن على الزنى أردن التحصن أم لا ، وفي هذه الآية توبيخ الموالي لأنهن إذا رغبن بالتحصن فهم من باب أولى ان يرغبوا فيه وأحق ان يحبذوه . وليعلم أن هذا ليس لتخصيص النّهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنى وإخراج ما عداها من حكمه ، كما إذا كان الإكراه بسبب كراهتهن لخصوص الزنى أو لخصوص الزمن أو المكان أو لغير ذلك من الأمور المصححة للإكراه في الجملة بل للمحافظة على عاداتهم المستمرة ، لأنهم كانوا يفعلون ذلك وتقبيح حالهم وتشنيع قبائحهم ، لأن من له أدنى مروءة لا يرضى بفجور من في حوزته من الإماء ، فضلا عن أمرهن به وإكراههن عليه ، لا سيما إذا كن يردن التعفف . هذا ويجوز أن تكون ( ان ) هنا بمعنى إذ على حد قوله تعالى ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) الآية 133 من آل عمران أي إذ كنتم وهنا ينتفي الشرط تأمل . أما من قال إن في الآية تقديما وتأخيرا ويريد بذلك ان يكون نظم القرآن العظيم هكذا ( وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصنا ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) بعيد جدا ، وان كان حسنا ، لأن تلك آية على حدة لا علاقة لها في هذه الآية واللّه أعلم بنظم كتابه . ولم يثبت عن حضرة المنزل عليه ما يدل على ذلك ولم ينقلها أحد من خواص الصّحابة ، لذلك لا يلتفت اليه وهناك قول