السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

111

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الرامي أي القاذف التعذير فقط ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، وإن قذفها بغير الزنى كقوله يا فاسقة يا سارقة يا خبيثة فيكفي فيه شاهدان ، وفيه التعذير أيضا ، والتعذير إذا كان بالجلد فلا يبلغ أقل الحد أي الأربعين بل دونها ولو بضربة واحدة . وشروط إحصان القذف الحربة والإسلام والعقل والبلوغ والعفة عن الزنى . والمحصن كالمحصنة في وجوب حد القذف « وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ » أي القاذفين بعد إقدامهم على القذف « شَهادَةً أَبَداً » مدة حياتهم لورودها على التأييد لثبوت فسقهم بقوله تعالى « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 4 ) الخارجون عن طاعة اللّه تعالى . تدل هذه الآية على أن القذف من الكبائر ، وقد عده صلّى اللّه عليه وسلم من الموبقات السّبع في الحديث الذي رواه الشّيخان وأبو داود والنّسائي بلفظ : اجتنبوا السّبع الموبقات الشرك باللّه ، والسّحر ، وقتل النّفس التي حرم اللّه إلّا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات . قال تعالى « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا » أنفسهم وثبت لديكم صلاحهم « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 5 ) بعباده الرّاجعين إليه بغفران ذنوبهم السّابقة وإزالة اسم الفسق عنهم وقبول شهادتهم . ويفهم من هذه الآية أن التوبة وحدها لا تكفي من القاذف حتى يقرنها بعمل صالح ، وهو كذلك . وقيل لا تقبل شهادتهم ولو تابوا ، وإن الاستثناء يرجع إلى قوله ( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) والأول أولى ، لأن الاستثناء راجع إلى رد الشّهادة كما قاله عمر وابن عباس وغيرهم من كبار الصحابة ، ومن هنا أخذت قاعدة الاسقاط من الحقوق المدنية على مرتكبي الجنايات ، وقاعدة رجوع هذه الحقوق إليهم باستحصالهم على قرار من الحكومة ، وهذا الحكم الثالث من الآيات البينات ، والحكم الرّابع بينه بقوله « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ » على صحة قولهم « إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ » على رميهم « أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » ( 6 ) في رميه زوجته « وَالْخامِسَةُ » يزيد فيها جملة « أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ » ( 7 ) فيما رماها به ، وبهذا ينجو من إيقاع حد القذف عليه ، والحكم الخامس هو « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ » الحد الذي ترتب عليها بشهادات زوجها المخمسة المقرونة