السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
101
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فعله وتركه ، وقد عرف الخبيث أنه لا يمكن إغواؤه إلّا من قبل النّساء لأنهن من أوثق الخدع لصيد الأتقياء ، ثم ذهب فتعرض لرجل وقال لأهله إن به جنونا انطلقوا به إلى برصيصا ، فأخذوه إليه فدعا إليه بتلك الكلمات فبرأ من ساعته ، وصار الخبيث يتعرض للناس ويرشد أهليهم لمراجعة برصيصا حتى تعرض لبنت الملك وقال لأهلها لا يبرئها إلّا برصيصا ، اذهبوا بها إليه واتركوها عنده ، فإذا عوفيت فردوها ، فأخذوها إليه فبرئت ، فأرادوا إبقاءها عنده لئلا يعود إليها الجنون ، فلم يفعل ، فجاءهم الخبيث وقال لهم ابنوا لها صومعة بجانب صومعته وضعوها فيها وقولوا له هذه أمانتك واجعلوها تشرف عليه حتى إذا عاد عليها ما بها دعا لها فتبرأ ، ففعلوا وتركوها فصار كلما انفتل في صومعته رآها فوقع في قلبه حبّها لما هي عليه من الجمال ، فوجد الخبيث فرصة وصار يتعرض لها الفينة بعد الفينة وبرصيصا يدعو لها فتبرأ ، ثم وسوس له أن يواقعها ويتوب ، فلم يزل به حتى واقعها ، فحبلت فقال له الشّيطان ويحك انفضحت اقتلها وتب ، وقل لأهلها ذهب بها شيطانها ، ففعل ودفنها ورجع إلى صلاته ، فجاء إخوتها فسألوه عنها فقال لهم ذلك ، فرجعوا فجاءهم الشّيطان بالمنام وأخبرهم بالقضية فلم يكترثوا ، فوالى عليهم مجيئه ، فانطلقوا فرأوا الأمر كما رأوا ، فأنزلوا برصيصا من صومعته مكتفا وهدموا صومعته وعلقوه فجاء الخبيث وقال أنا الذي علّمتك الكلمات اسجد لي وأخلصك ، فسجد له بطرفه فقال له كفرت بربك إني بريء منك ، إني لست مستحقا للسجود ، إني أخاف اللّه من أن أشرك أحدا في عبادته . قالوا ومنذ ذلك اليوم طمع أهل الفسق بالرهبان والأحبار ورموهم بالبهتان حتى كان من أمر جريج الرّاهب ما كان فبرأه اللّه تعالى . وخلاصة قصته أن أمه نادته وهو في صلاته فلم يرد عليها ، فجاءته من الغد ونادته فلم يرد عليها فقالت اللّهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ، وكانت بنو إسرائيل تعجب من عبادته فقالت لهم الباغية إن شئتم فتنته لكم ، قالوا نعم ، وهذا من جملة حسدهم ، قاتلهم اللّه ، فبدل أن يعملوا عمله ويتبركوا بأمثاله أرادوا ردّه عن هداه ليس إلّا حسدا أخزاهم اللّه ، فذهبت تلك المومسة ومكنت من نفسها راعيا فحملت منه ، فلما ولدت قالت هو من جريح ، فأنزلوه من صومعته وهدموها