السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

92

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يزعم بعض كفرة العرب ، وهذا هو الذي يرتضيه اللّه تعالى لا غيره ، ومعنى حنيفا مائلا عن كل الأديان إلى دين الإسلام وعليه قوله : ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل دين مطلب كيفية الإيمان والإسلام والمعمودية ومن سنها وتحويل القبلة وأن الشهادة قد تكون بلا مشاهدة ومنها شهادة خزيمة : قال تعالى مخاطبا سيد المخاطبين « قُولُوا آمَنَّا » كلنا أنا وأنتم ومن على وجه الأرض « بِاللَّهِ » وحده « وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا » من القرآن « وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ » من الصحف « وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ » الاثني عشر من الأحكام « وَما أُوتِيَ مُوسى » من التوراة « وَعِيسى » من الإنجيل « وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ » قبلهم من الوصايا « مِنْ رَبِّهِمْ » كزبور داود عليه السلام لأنهم كلهم على هدى منه يأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه ، وقولوا أيضا « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » كاليهود والنصارى وغيرهم بل نؤمن بهم كلهم ونصدق بما جاءوا به كله « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136 » له بالعبودية مذعنون مخبتون خاضعون له بالعبادة « فَإِنْ آمَنُوا » هؤلاء المخاطبون « بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » يا محمد أي بجميع الرسل والكتب « فَقَدِ اهْتَدَوْا » إلى الدين الحق مثلكم « وَإِنْ تَوَلَّوْا » عن هذا الإيمان وأعرضوا عنه أو عن شيء منه « فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » خلاف عظيم وجدال كبير عداء بكم ، وعنادا لكم ، وحسدا بما أوتيتم ، ومحاربة للّه ورسوله ، ونزاعا مع المؤمنين ، وإذا تولوا ورضوا بما عندهم ولم يصغوا لإرشادكم ، فاتركهم « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » بالقهر والغلبة عليهم والعزة والظفر لكم « وَهُوَ السَّمِيعُ » لما تريدونه منهم من الخير « الْعَلِيمُ 137 » بمن يقبله منكم أو يرده عليكم . وهذه الآية ضمان من اللّه تعالى لرسوله بالنصر ، وإظهار لكلمته عليهم ، وهي من الإخبار بالغيب لتحققه بعد نزول هذه الآية بثلاث سنين ، إذ غزا بني النضير بالسنة الرابعة من الهجرة . ونزول هذه السورة كان في السنة الأولى منها ، وأجلاهم عن بلادهم ، ثم غزا بني قريظة وسباهم وضرب