السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
76
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المذكورين آنفا وترغيب للقيام بهما ، لأنهما من أعظم أنواع الخير ، أما ما قاله بعضهم بأنه خاص بالصلاة والزكاة فهو خلاف الظاهر ، لأنه مطلق خير ، فإن عملتموه أيها المؤمنون « تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » تروا ثوابه في الآخرة « إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 110 » لا يخفى عليه شيء منه وأنه ينظر في كل شيء من أعمالكم ويجازيكم عليها « وَقالُوا » أهل الكتابين « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » فرد اللّه عليهم بقوله جل قوله « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » أي ذلك ما يتمنونه على اللّه من الأباطيل ، وهو قول لا حقيقة له ، لأنه لا بد وأن يصدر من اللّه الذي بيده إدخال الجنة من يشاء من عباده ، ثم كلف حبيبه بطلب الحجة منهم على قولهم بقوله عز قوله « قُلْ » لهم يا سيد الرسل « هاتُوا بُرْهانَكُمْ » على دعواكم هذه مما أنزل اللّه عليكم في كتابكم « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 111 » في ذلك ، نزلت هذه الآية عندما تناظر نصارى نجران مع يهود المدينة ، وسيأتي بيان هذه المناظرة في أوائل سورة آل عمران الآتية بما يدل على أن هذه الآيات نزلت بعد سورة البقرة ووضعت هنا تبعا لسورتها كما هو الشأن في أمثالها ، تأمل . مطلب مناظرة اليهود والنصارى ، ولغز في ذلك : فقالت اليهود لا دين إلا دين اليهودية ولن يدخل الجنة إلا اليهود ، وكفروا بعيسى عليه السلام ، وقالت النصارى لا دين إلا دين النصرانية ولا يدخل الجنة إلا النصارى وكفروا بموسى عليه السلام وقد كذب بعضهم بعضا ، فأكذبهم اللّه جميعا وبين لهم الدين الحق وأهل الجنة بقوله « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » في عمله مع اللّه وخلقه فهم أهل الحق ومن كان كذلك « فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » في الآخرة ويدخل الجنة « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 112 » على ما فاتهم من الدنيا لأنهم وجدوا خيرا منها وهم في أمن من أهوال الآخرة . « وَقالَتِ الْيَهُودُ » في مناظرتهم تلك « لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ » من الدين « وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ » منه أيضا ، وقد صدقوا جميعا إذ لا دين بعد البعثة المحمدية إلا دين الإسلام ،