السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

67

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إلى الحول ثمّ أمم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر لكن ما جاء في الشعر لا يصلح غالبا للاستدلال ، إذ يجوز فيه ما لا يجوز في النثر . قالوا وكانت من أجمل الناس ، فراوداها عن نفسها فأبت ، إلا أن يقضيا لها على خصمها ففعلا ، وبعد أن قضيا لها قالت لهما إلا أن تشربا الخمر ، فأجاباها وشربا ، فقالت لهما إلا أن تسجدا للصنم وتقتلا الرجل الذي قضيتما لي عليه ، ففعلا ذلك أيضا ، ثم قالت لهما إلا أن تعلماني الاسم الأعظم الذي به ترتفعان إلى السماء ، فعلماها إياه فمكتبهما من نفسها ، ثم طارت إلى السماء فمسخها اللّه كوكبا ، فلما أفاقا من سكرهما ، وأرادا الصعود إلى السماء كعادتهما فلم يقدرا وعلما ما حل بهما من غضب اللّه تعالى ، فذهبا إلى إدريس عليه السلام إذ كانت هذه الحادثة المزعومة في زمنه عليه السلام ليستشفعاه بأمرهما ، ففعل ، فخيرهما اللّه بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا لعلمها أنه فان كالدنيا ، فخسف بهما ، فهما يعذبان حتى الآن ، قالوا وإن رجلا قصدهما ليتعلم منهما السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما ، فقال لا إله إلا اللّه ، فقالا مثله وسألاه ، فقال أنا رجل من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قال ففرحا بقرب خلاص عذابهما ، لأنهما يعلمان أنه نبي آخر الزمان . فقصة باطلة لا أصل لها ، وذلك لأن قولهم سبحانك ما ينبغي لنا أن نعصيك ردّ على اللّه تعالى الذي قال لهم لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم لعصيتموني ، وهذا كفر لم أثبت لأنهم معصومون قبل ذلك ، فلا يجوز التصديق بوقوع هذا منهم ، وقد اجمع المسلمون على أن الملائكة معصومون فضلاء ، واتفقت أئمة المسلمين على أن حكم الرسول من الملائكة حكم الأنبياء في البلاغ عن اللّه تعالى والعصمة من الذنوب ، ولأن اللّه تعالى لا يخير المشرك فكيف يخيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة ، وما خلق عذاب الآخرة إلا للمشركين والعاصين ، وعلى القول بتوبتهما فإن صح فلا عقوبة عليهما ، لأن باب التوبة مفتوح ولم يكونا بحالة يأس أو بأس ، أما المرأة فلا يعقل أن تصعد إلى السماء بعد أن فجرت ، وكيف بصيرها اللّه كوكبا وقد عظم اللّه الكواكب وأقسم بها ، تدبر هذا تعلم أنها قصة لا حقيقة لها ، كما أن من قال إن الملكين هما رجلان صالحان وقرأ بكسر اللام فهي قراءة لا صحة لها ولا توجد