السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

65

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ » فيتمحض المؤمن بتركه ويجترئ الكافر على تعلمه والعمل به ، وعلى هذا فيكون الملكان في هذا التعليم مطيعين للّه تعالى إذ كان بإذنه ، ولا يضرهما سحر من سحر بعد نهيهما إياه عنه ، لأنهما أديا ما أمرا به ، ومما يدل على أن السحر لا تأثير له بنفسه ، قوله تعالى « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » وهذا نص قاطع في عدم تأثيره ، فلا عبرة بقول من يقول إن له تأثيرا ويخشى عليه الكفر إلا إذا تأول ، وإلا فهو كافر بلا خلاف لمخالفته كلام اللّه تعالى « وَيَتَعَلَّمُونَ » هؤلاء السحرة « ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا » أولئك اليهود ، لأن الكلام مرتبط بقوله تعالى ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا ) الآية 24 المارة . وقصة السحر مستطردة حتى لو حذفتها على سبيل الفرض إذ لا يجوز حذف حرف واحد من القرآن على القطع ويكفر فاعله ، فوصلت ما بعدها بما قبلها لا ستقام المعنى مع استقامته معها ، وهذا شأن جميع الآيات المعترضات في القرآن العظيم وهو من خصوصيات بلاغته ، وقوة سبكه ، وحسن نظمه ، ومتانة معناه ، وفصاحة مبناه ، ومن جملة إعجازه ، جل منزله والخيبة « لَمَنِ اشْتَراهُ » استبدل ما تتلوا الشياطين بما في كتاب اللّه تعالى واختاره عليه ، ومن كان هذا شأنه « ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » حظ ولا نصيب فيها « وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » أي الذين باعوها به « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ 102 » أن السحر والكفر سبب حرمانهم من الجنة « وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا » بمحمد وما جاءهم به « وَاتَّقَوْا » الكفر والسحر « لَمَثُوبَةٌ » لهم « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ » لهم مما يتقاضونه من الثمن البخس بغضب اللّه « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ 103 » أن ثواب اللّه تعالى خير لهم من ذلك ، وإن النجاة باتباع الدين الحق ليس بالشعوذة . هذا ، واعلم أن السحر له وجود وحقيقة ، والعمل به كفر إذا اعتقد بتأثيره بنفسه ، أما إذا اعتقد أن المؤثر الحقيقي هو اللّه تعالى ، فلا ، وهو قد يؤثر بتأثير اللّه تعالى في الأبدان بالأمراض والجنون ، وربما أدى إلى الموت ، لأن للكلام تأثيرا في الطباع ، فقد يسمع الإنسان ما يكره فيحمّ له ، وقد مات رجال من كلام سمعوه بتقدير اللّه تعالى