السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

630

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بتفضيل الملائكة على البشر أجمع ، لأن اللّه تعالى ترقى بكلامه العظيم البالغ من جنس البشر إلى جنس الملائكة ، ولم يقل هذا رفعا لمقام الملائكة على البشر ، بل هو ردّ على من يقول إن الملائكة بنات اللّه ، أو أنهم آلهة ، كما ردّ على النصارى قولهم أن المسيح بن اللّه ، وهو رد أيضا على النصارى لأنهم يقولون بتفضيل الملائكة والمراد في هذه الآية هو أنه كما أن المسيح عبد اللّه فالملائكة عبيده أيضا ، ويتشرفون بنسبة عبوديتهم لعزته « وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ » يا ويله من يوم الحساب يوم يبعثهم « فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً » ( 172 ) ويجازيهم في ذلك اليوم الذي لا يملكون لأنفسهم فيه نفعا ، ويعذبهم بالحسرة والغم عندما يرون ما يناله عباده المطيعون الخاضعون . وفي هذه الآية من التهديد والوعيد ما لا يخفى ، ألا فليحذر المخالفون . قال تعالى « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » زيادة لا يقدر قدرها غيره « وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا » عن عبادته « فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً » لا تطيقه أجسادهم ولا تتصوره عقولهم ولا يخطر كنهه على بالهم ولا يقيهم منه شيء بدا « وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 173 ) يتولاهم أو يدفع عنهم شيئا من عقابهم . قال تعالى « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ » هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ليبرهن على وحدانيتنا وإبطال الشرك والتثليث ونفي الولد والصاحبة بآيات مبينات تشرح قلب المؤمن بالتصديق وتبهر المنكر بالإعجاز بما أعطيناه من المعجزات الباهرات ، ولهذا سماه اللّه برهانا لأن البرهان دليل على إقامة الحق وإبطال الباطل وهو كذلك ، لأن اللّه جعله حجة قاطعة لإعذار جميع الخلق « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ » أيها الناس مع ذلك البرهان الجليل « نُوراً مُبِيناً » ( 174 ) قرآنا ظاهرا تبينت فيه الأحكام كما تتبين الأشياء بالنور ، وقد سماه نورا لأن المتحير يستضيء به فيزيل حيرته ، ولأنه سبب لوقوع نور الإيمان بالقلب الذي هو أعظم الأنوار وأكرم مضغة في الجسد وهو منبع الهداية ومعدن الرشد . قال تعالى « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ » عن كل خلقه فعبدوه وحده « فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ