السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
618
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ولهذا صحت الإشارة إليها لأنها متقدمة في النزول على هذه كما ألمعنا إليه هناك ، وإلا لما صحت الإشارة إليها ، تدبر . وهذا من جملة الأسباب الداعية لترتيب هذا التفسير على حسب النزول ، وقد يطلق على كل سورة من القرآن لفظ كتاب كما تقدم أول سورة هود في ج 2 ، وكرر لفظ الكتاب كثيرا في القرآن العظيم وخاصة أوائل السور المبدوءة بالحروف المقطعة وهو لفظ محبوب لكل كتاب ، وفيه قال : نعم الأنيس إذا خلوت كتاب * تلهو به إن فاتك الأحباب لا مفشيا سرا إذا استودعته * وتنال فيه حكمة وصواب فالسعيد الذي يتخذه رفيقا ليله ونهاره حضره وسفره ويغتني عن أصحاب السوء ومجالس اللهو المؤديين لسوء العاقبة وقبح السمعة ، إذ قل أن تجد صديقا صادقا ومجلسا سارا . ثم بين هذا المنزل المشار إليه في قوله عزّ قوله « أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » إذا قعدتم معهم حينما يخوضون بآيات اللّه ، لأنكم تعدون راضين بهم وبما يخوضون فيه ، وإلا لما جلستم معهم إذ الراضي بالشيء كفاعله فتصيروا منافقين اخوان الكافرين ويكون لكم ما لهم عند اللّه « إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » ( 140 ) لاجتماعهم على الكفر أنزل اللّه هذه الآية في النهي عن مجالسة المنافقين في المدينة ، كما أنزل آيات الأنعام المذكورة في النهي عن مجالسة الكافرين في مكة ، والغاية واحدة ، ولذلك جاءت مؤكدة لها ومعطوفة عليها في المعنى . وتدل هذه الآية على أن من رضي بالكفر فهو كافر ، ومن رضي بمنكر كان كمن فعله فينبغي للعاقل أن يبتعد عن أهل الأهواء والغواة ، لأن مخالطتهم لا تخلو عن الإثم . وقد بينا ما يتعلق في هذا البحث هناك فراجعه . ثم وصف اللّه المنافقين بوصف آخر فقال « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ » الحوادث والدوائر لشدة حقدهم عليكم وحسدهم لكم « فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ » نصر وظفر وغنيمة « مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » في الغزو فأعطونا نصيبنا ، إذ لا هم لهم إلا الدنيا ، فهم مهموكون بها أبدا « وَإِنْ كانَ