السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
616
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا » عن الحق في أداء الشهادة « وَإِنْ تَلْوُوا » بألسنتكم فتحرفوها إلى غير الحق فلا تؤدوها على وجهها اتباعا لهوى أنفسكم « أَوْ تُعْرِضُوا » عن إقامة الشهادة فتكتموها خوفا من أعدائكم أو مراعاة لأصدقائكم أو تهتموا للغني ولا تبالوا بالفقير « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » ( 135 ) فيعاقبكم على ذلك . قالوا كان اختصم إلى حضرة الرسول فقير وغني ، فأصغى إلى الفقير لأنه عادة لا يظلم الغني ، فأنزل اللّه هذه الآية بعلمه فيها أن لا فرق بين الغني والفقير والكبير والصغير بإقامة العدل ، وإن الظلم قد يصدر من الفقير والضعيف كما يكون من الغني والقوي ، وقد يكون الفقير هو المعتدي ويتذرع بفقره لدى الناس ويتظلم لدى الحكام ليستعين بهم على ظلمه . قال المتنبي : والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عقة فلعلة لا يظلم وما قاله الآخر : ظلم القوي للضعيف جاري * في الأرض والهواء والبحار فهو على طريق التغليب على أن فقر الأخلاق أشد من فقر المال وأتعس . قال : وما فقر الدراهم حال ذل * ولكن فقر أخلاق الرجال فلا تحزن على يسر تقضى * وقم واندب على كرم الخلال فإن العسر يتلوه يسار * وليس لخسة الأخلاق تال قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » هذا خطاب عام لكافة المؤمنين من المشركين وأهل الكتاب والذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم « آمَنُوا » إيمانا عاما شاملا وأديموا إيمانكم « بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » لأن من لم يؤمن بالرسول لا يقبل إيمانه باللّه ، وبالعكس أيضا ، واستمروا على الإيمان ، وأخلصوا فيه قلبا ولسانا « وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ » آمنوا به أيضا « وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ » كتابكم آمنوا به وآل فيه للجنس أي كل كتاب من الكتب المنزلة قبلا من اللّه تعالى على الرسل السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ، لأن من لا يؤمن بأحدها لا يقبل إيمانه بالآخر ، ومن كفر بأحدها فقد كفر بها كلها ، فاثبتوا على هذا الإيمان الكامل الشامل « وَمَنْ يَكْفُرْ