السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
605
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ » في سرهم وعلانيتهم بخلاف الناس « إِذْ يُبَيِّتُونَ » فيما بينهم قبل نزول الآية في تخليص طعيمة « ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ » الذي كانوا يدبّرونه لأجل خلاصه وإلصاق الجريمة باليهودي ، ويقولون أن الرسول يسمع منا لأنه صاحبنا وذاك يهودي لا يأمن له « وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » ( 108 ) لا يخفى عليه شيء ، وقد أطلع رسوله على حقيقة الأمر ، وهو الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ » يا قوم طعيمة « جادَلْتُمْ عَنْهُمْ » عن طعيمة وذويه والخطاب لعشيرته « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » وهي فانية بما فيها فقولوا لي « فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » إذا أخذوا بذنوبهم من قبل ملائكة اللّه ونطقت عليهم جوارحهم بما فعلت وأخرست الألسن حينذاك « أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » ( 109 ) يحاجج ويناضل ويدافع عنهم أمام اللّه لأن محاماتكم له تنقطع في الدنيا ، ثم رغب اللّه تعالى المسيئين بالتوبة والندم ليأملوا عفو اللّه عنهم ، فقال جل قوله « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ » بشيء من المعاصي ويوقعها فيها « ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ » مما وقع منه « يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً » ( 110 ) لأن التوبة مقبولة لديه عن الذنوب كلها ما دامت الروح بالبدن فيما عدا حالتي اليأس والبأس قال تعالى « وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ » ويكون وبال إثمه عليها خاصة « وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً » بمن يكسب الإثم مهما أخفاه عن الناس أو ألحقه بغيره « حَكِيماً » ( 111 ) بما يخبر به نبيه ليرتدع الناس وينزجروا عن الكذب والبهت وليعلموا أنه تعالى قادر على إخبار نبيّه بكل ما يقع في الكون « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً » مثل طعيمة المذكور « ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً » كاليهودي الذي ائتمن المال المسروق من حيث لا يعلم أنه مسروق « فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » ( 112 ) لا خفاء عليه ، إذ لا يجوز تهمة الكتابي أو الكافر بشيء لم يقترفه ، ولا تجوز الشفاعة لمثل هذا ألا فليتنبه الناس عما من شأنه الإضرار بالغير وتهمتهم بما لم يقع منهم ، فإنه موجب لعذاب اللّه « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ » يا سيد الرسل « وَرَحْمَتُهُ » لك وتقديره بعصمتك من الذنب لما أطلعك على شيء من هذه القضية و « لَهَمَّتْ