السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
601
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وإنما كان كذلك لأن الإمام كان رسول اللّه ولا يفرط أحد بأن يحرم من الاقتداء به ، أما الآن فيمكنهم أن يصلوا كل طائفة بإمام على حدة ، ولكن يا حسرتاه أين الصلاة الآن ، فإنهم يستصحبون في حروبهم الفتيات والخمور ويعملون الفواحش ويريدون النصر من اللّه وهيهات ذلك لمن عصاه وبارزه بالمناهي وأعرض عن الطاعة وركن إلى الملاهي ، ولا يخجلون فيقولون لم لا ينصرنا اللّه وقد وعدنا النصر ؟ . نعم إن اللّه تعالى وعد المؤمنين النصر ، ولكن هات المؤمنين وخذ نصر اللّه المبين ، واللّه لا يخلف الميعاد ، ولكن نحن الناكثون المنافقون ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإنما أمرهم اللّه بأخذ حذرهم لأن الكفرة بالمرصاد لهم ، وقد « وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ » فتتركونها باشتغالكم بالصلاة أو غيرها « فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ » في هذه الفرصة التي يتربّصونها « مَيْلَةً واحِدَةً » ويحملون عليكم حملة رجل واحد فيقتلونكم على غرة ويأخذون ما لديكم من سلاح ومتاع هذا « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ » في الصلاة وغيرها على أن تكونوا يقظين « وَخُذُوا حِذْرَكُمْ » في هذه الحالة أيضا لئلا يبغتكم العدو المتربص لكم ولم تتمكنوا من تناول أسلحتكم إذا تركتموها « إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » ( 102 ) لهم ، لأنهم لا يراعون حقه ولا يتقيدون بأمره ونهيه « فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ » أي في كل حال كما مر في الآية 197 من آل عمران فإن كثرة ذكر اللّه توقع السكينة في القلب وتزيل الخوف والرعب « فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ » وأمنتم من هجوم عدوكم وعرفتم بما بثثتم من العيون والجواسيس إنه لا يمكنه الوصول إليكم في صلاتكم « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » كاملة وصلوها جميعا جماعة « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ » ولا تزال « عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ( 103 ) محدودا بأوقات معلومة لا يصح تقديمها ، ولا ينبغي تأخيرها عنها ولا يجوز إهمالها حتى يخرج وقتها لأنها تكون قضاء ، قال تعالى « وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ » بأن تتقاعوا عن طلبهم بل تعرضوا لهم واطلبوهم ولا تحجموا عنهم وتحتجوا