السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
596
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ » سافرتم « فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا » المؤمن من الكافر لا تتهوكوا فتتعجلوا فتقتلوا المؤمن على ظن أنه كافر « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ » بصيغة تحية الإسلام أو بادركم بالإسلام « لَسْتَ مُؤْمِناً » وتقتلونه بذلك « تَبْتَغُونَ » بقتله « عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » لتسلبوا ماله وتعدوه غنيمة ، كلا لا تفعلوا هذا أبدا « فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » حلالا لا شبهة فيها يمنحكم ، إياها تغنيكم عن ، هذه التي ملؤها الإثم « كَذلِكَ » كما كان هذا كافرا وأسلم « كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ » إسلامكم كفارا مثله فسبقته لكم العناية « فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » بالإسلام قبلهم فافعلوا بمن يريد الدخول بالإسلام كما فعل بكم عن طرق الحث والترغيب فيه والصبر على التمنع عنه ليسلم . ثم أكد عليهم ثانيا بقوله « فَتَبَيَّنُوا » وهذا تأنيب وتنقيد لما وقع منهم . وتقريع وتبكيت لعملهم « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » ( 94 ) لا حاجة بأن تخبروا رسولكم به ، لأن اللّه تعالى يخبره بحقيقة حالكم ، وهو يجازيكم على فعلكم بحسب نياتكم . وفي هذه الجملة تهديد لهم وتحذير لمن يعمل عملهم أي إياكم أيها المؤمنون والتهافت على القتيل طلبا للغنيمة فإنه يؤدي بكم إلى الهلاك وعليكم بالاحتراز والاحتياط ، قالوا كان مرداس بن نهيك من أهل فدك من بني مرّة بن عوف أسلم وحده فسمع قومه بسرية لرسول اللّه تريدهم فهربوا وتركوه ، فلما جاءت السرية تكبر نزل إليهم مكبرا قائلا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فضربه أسامة بن زيد فقتله واستاق غنمه ، فلما جاءوا إلى الرسول قال أقتلتموه إرادة ما معه ؟ فنزلت هذه الآية قبل وصولهم . وهذه من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم إذ أخبره اللّه بما فعلوا قبل أن يصلوا إليه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم وجد وجدا شديدا ، فقال أسامة ، ما قالها يا رسول اللّه إلا خوفا من السلاح ، قال أشققت قلبه ؟ فقال أسامة استغفر لي يا رسول اللّه ، فقال كيف أنت بلا إله إلا اللّه كررها ثلاثا ؟ قال أسامة وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ، أي ما وقع منه مكرا مع جملة الذنوب ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، وطلب من حضرة الرسول أن يستغفر له وأمره أن يعتق رقبة . قال تعالى « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ » عن الجهاد والغزو « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ » بالرفع