السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
571
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بِهِ » ولكنهم يريدون الركون إلى الضلال إذ لم تؤثر فيهم الآيات الرامية إلى الهدى « وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً » ( 60 ) عن الحق مستمرا دائما فوق ضلالهم فلو أمروا بالجنوح عنه لما فعلوا « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا » تحاكموا « إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ » ليحكم بينكم بكتاب اللّه فهو أعدل وأحق للحق « رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ » يا سيد الرسل « صُدُوداً » ( 61 ) وأيّ صدود صدود مع أنفة عما تدعوهم إليه . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي ننطلق إلى محمد ، وقال المنافق ننطلق إلى كعب بن الأشرف ، وهذا هو الذي سماه اللّه بالطاغوت ، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا عند رسول اللّه ، فلما رأى المنافق ذلك ، أتى معه إلى الرسول ، فقضى عليه ، فلما خرجا قال المنافق انطلق بنا إلى عمر ، فذهب معه ، فقال لعمر اختصمت معه إلى الرسول فقضى لي عليه فلم يرض فقال عمر للمنافق أن كذلك ؟ قال نعم ، فأصلت سيفه وضرب المنافق حتى برد ، وقال هكذا أقضي بمن لم يرض بقضاء اللّه ، فنزلت هذه الآية ، وقال جبريل لمحمد إن عمر فرق بين الحق والباطل ، ومن ذلك اليوم سمي الفاروق ، قال تعالى « فَكَيْفَ » يكون حال هؤلاء المنافقين « إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ » مثل قتل بشر هذا « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » وهو أولا اختيار بتحكيم كعب على تحكيمك وثانيا عدم رضائه بحكمك « ثُمَّ جاؤُكَ » أهل القتيل المذكور « يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا » ما أردنا بطلب إعادة المحاكمة عند غيرك « إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً » ( 62 ) ليطمئن المحكوم عليه بأن قضاءك هو الحق ولنوفق بينهما عليه لا عدم رضى بحكمك « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ » من النفاق والكذب « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ » يا أكمل الرسل باللسان وازجرهم عن النفاق والكذب وخوفهم من طلب المحاكمة إلى الطاغوت وعذاب الآخرة المترتب عليه ولا تعاقبهم « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً » يؤثر في قلوبهم ملمة التخويف والتهديد « وَ » اعلم يا سيد الرسل أنا « ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » فيما يأمر وينهى ويحكم « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا