السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
563
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
سلام وكان قافلا من الشام فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حال وصوله المدينة قبل أن يأتي أهله وأسلم ، وقال يا رسول اللّه ما كنت أرى أن أصل إلى أهلي قبل أن يطمس اللّه وجهي إلى قفاي ، لأني سوّفت بالإيمان ، ولذلك بادرت إليك وحسن إسلامه رضي اللّه عنه ، وكان إسلامه على الصورة المبينة في الآية 10 من سورة الأحقاف في ج 2 وأسلم معه جماعة من أتباعه وغيرهم بعد نزول هذه الآية العظيمة ، وكل ما قيل بأنه أسلم قبل نزول هذه الآية لا صحة له كما أوضحناه هناك فراجعه . واعلم أن صدر هذه الآية لم يكرر في القرآن كله . قال تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » بلا توبة فلا يغفر للمشرك وهو مشرك فإذا تاب غفر لهو يغفر للمذنب وهو مذنب لقوله تعالى « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » الكبائر وغيرها فإذا مات مرتكبها بلا توبة فأمره إلى اللّه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه . أما من مات على الشرك فهو مخلد في النار ، روى مسلم عن جابر قال جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ما الموجبتان ؟ قال من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة ، ومن مات يشرك به دخل النار . وحمل الآية على التائب باطل لأن الكفر مغفور بالتوبة . قال تعالى ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) الآية 38 من الأنفال المارة . فما دون الكفر لأن يغفر بالتوبة من باب أولى ، وقد سبقت الآية في بيان التفرقة بينهما ، قالوا لما نزل قوله تعالى ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) الآية 52 فما بعدها من سورة الزمر ج 2 في المدينة وكان نزل قبلها في المدينة الآيات 68 فما بعدها من سورة الفرقان في ج 1 وبعدهما نزلت هذه الآية المفسرة التي نحن بصددها ، وبعدها آيات سورة الزمر المذكورة ، قال رجل يا رسول اللّه والشرك ؟ فسكت ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا ، فنزل قوله تعالى « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » ( 48 ) وإنما سماه اللّه افتراء لأنه لم يخلقه ولم يكن في علمه أن له شريكا في ملكه ، وكان في علمه أن من خلقه من يفتري هذا ويختلقه بهتانا وزورا قال تعالى ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) الآية 101 من سورة الأنعام ج 2 فصارت نسبة الشريك إليه تعالى بهتا وافتراء عليه ، فأجابه حضرة الرسول أن الشرك لا يغفر لتلك العلّة