السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
554
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مصالحهما ، ولا يقال إنه لا يجوز أن يكون الحكم من أقارب المحكم كما صرحت به المجلة الجليلة ، لأن هذا حكم خاص بهذه القضايا المتعلقة بين الزوجين وذلك حكم عام في بقية القضايا الحقوقية وغيرها ، والخاص مقدم على العام . روى الشافعي سنده عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه جاءه رجل وامرأة مع كل واحد منهما فئام من الناس ، فقال علام شأن هذين ؟ قالوا وقع بينهما شقاق ، قال فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين تدريان ما عليكما إن رأيتما أن يجتمعا جمعتما وإن رأيتما أن يفترقا فرّقتما ؟ فقالت المرأة رضيت بما في كتاب اللّه عليّ فيه ولي ، وقال الرجل أما الفرقة فلا ، قال كذبت ، واللّه حتى تقرّ مثل ما أقرّت به . الحكم الشرعي هو ما ذكره اللّه تعالى ، إلا أنه إذا لم يوجد من أقارب الطرفين من يصلح للتحكيم ولم يتفقا على أحد ممن يعتمدان عليهما فينتخب القاضي رجلين من ذري العلم والصلاح والوجاهة والأمانة ، ولا يلتفت إلى عدم رضائهما ، لقوله - عليه الرضاء - للزوج كذبت كما مر آنفا . وعليه فإذا لم يفوض الطرفان أو أحدهما إلى الحكم بالإصلاح أو التفريق فيفوض إليهما القاضي ذلك ، وأن يحكما بما هو الموافق لرأيهما رضيا أم أبيا ، وعلى الحكمين أن يتقيا اللّه بذلك ، ويراقبا وقوفهما غدا بين يدي اللّه تعالى . مطلب أجمع آية في القرآن لمصارف الصدقة . وحق القرابة والجوار وشبههما وذم البخل : « وَاعْبُدُوا اللَّهَ » وحده أيها الناس « وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » من خلقه ولا تزيغوا عن أمره ، فهو الذي شرع هذا الشرع ، وهو السميع البصير بأقوالكم وأعمالكم ، وهو الأحق بالعبادة ممن لا يبصر ولا يسمع ولا يفقه « وَبِالْوالِدَيْنِ » أيها الناس أحسنوا « إِحْساناً » كثيرا أداء لحقهما « وَبِذِي الْقُرْبى » أحسنوا أيضا لأنهم رحمكم وأحق بإحسانكم من غيرهم « وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ » أيضا أشركوهم بإحسانكم لحاجتهم إليه « وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى » منك ومن بيتك ، فإن قريبك له حق الجوار وحق القرابة عليك وحق الإسلام ، وإن لم يكن مسلما فحق الجوار والقرابة فقط وهو جدير بأن تحسن إليه أكثر من غيره « وَالْجارِ