السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
551
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » يكون لهم الفضل عليهن أيضا من المهر قبل العقد والنفقة بعده ، فلهذه الأسباب علوا على النساء وسلطوا عليهن أيضا عند الاقتضاء لتأديبهن والأخذ على أيديهن والقيام بمحافظتهن . قالوا كان سعد بن الربيع من النقباء فلطم امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهيد بسبب نشوزها ، فأخذها أبوها إلى الرسول وقال له افرشته كريمتي فلطمها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لتقتصنّ منه ، فانصرفت لتقتصّ منه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ارجعوا ، هذا جبريل أتاني فأنزل اللّه هذه الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلم أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراد خير ، ودفع القصاص بمثل هذا . أخرج أبو داود عن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته - وهذا على تقدير عذر له - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لو كنت آمرا أحدا أن بسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . مبالغة في لزوم طاعتها له ، لأن من جعله اللّه قائما على شيء فقد أمره عليه « فَالصَّالِحاتُ » منهن « قانِتاتٌ » مخبتات مطيعات لأزواجهن « حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ » من كل ما يجب حفظه في غيبة أزواجهن من إبداء زينتهن للأجانب ومخالطتهن لهم فلا يلحقنه عارا ما من حفظ بيته وماله فلا يدخلن عليه أحدا ، ولا يبذرن مما فيه ، ولا يعطين أحدا منه دون علمه ، لأنهن راعيات في بيوت أزواجهن ، وكل راع مسؤول عن رعيته عند اللّه تعالى ، فإذا أعطت المرأة شيئا من بيت زوجها بغير رضاه يعد سرقة وتعاقب عليه شرعا ، وقد أخذ عليهن العهد أن لا يسرقن كما مرّ في الآية 12 من الممتحنة ، ولا يفشين سرّه ، لأنه أمانة ، فتعد خائنة بافشائه لأنها أمينة عليه ، وذلك « بِما حَفِظَ اللَّهُ » لهن على الرجال من القيام بحقهن والذب عنهن . أخرج النسائي عن أبي هريرة قال قيل يا رسول اللّه أي النساء خير ؟ قال التي تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره . ومن وصايا الحكماء كن فوق المرأة بالسن والمال والحب ، ولتكن فوقك بالصبر والجمال والأدب ، وإلا احتقرتك واحتقرتها . قال تعالى « وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ » شرودهن عن طاعتكم « فَعِظُوهُنَّ » بما يلين جانبهن ويرقق قلوبهن وخوفوهن اللّه ، فإن لم يرجعن فاستعملوا معهن الطريقة الأخرى وهي