السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

54

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

دون الأنهار « وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » أي ينزل بسرعة من قمة الجبل إلى أسفله انقيادا لأمر اللّه تعالى وهو قادر علي إفهامها . روى مسلم عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث ، وإني لأعرفه الآن . أي وان قلوبكم يا بني إسرائيل لا تخشى ولا تلين ولا تعقل قول المرسلين ، فاعملوا ما شئتم « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » ( 74 ) في الدنيا من الشرور . مطلب مثالب بني إسرائيل وتحريفهم كلام اللّه ونقضهم عهوده : وفي هذه الآية توبيخ على أفعالهم القبيحة الماضية وتهديد ليكف عنها أهل زمنه ولا يقدم على مثلها في المستقبل أبناؤهم . قال تعالى « أَ فَتَطْمَعُونَ » يا سيد الرسل وإنما خاطبه بلفظ الجمع تعظيما له وتكريما لشأنه لأنه هو الداعي للإيمان باللّه وحده « أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ » هؤلاء اليهود وقد سمعتم ما وقع منهم تجاه نبيّهم « وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ » أي من آبائهم مع موسى عليه السّلام يوم الميقات « يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ » معه وبعده كانوا يسمعون التوراة التي هي كلام اللّه من موسى عليه السّلام نفسه « ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ » يغيرونه ويبدلونه « مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ » وعوه وفهموه إذ قالوا لموسى سمعنا اللّه يقول إن تفعلوا فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا ، فخالفوه عمدا « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 75 ) أن اللّه تعالى لم يقل ذلك ويعلمون أنهم اختلفوه من أنفسهم فإذا حرفوا نعتك الموجود في التوراة الذي سمعه أسلافهم من موسى عليه السّلام فقالوا غير الواقع فليس بشيء عندهم أن يكذبوا عليك بعد أن كذبوا على اللّه تعالى « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا » بك « قالُوا آمَنَّا » بما آمنتم به يا أصحاب محمد وقد علمنا أن صاحبكم صادق ونعته موجود عندنا في التوراة كما هو عليه الآن ، ولا تكرار هنا لأن الآية الأولى بحق المنافقين ، وهذه بحق اليهود فقط ، « وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا » أي رؤساؤهم الذين نزلت بحقهم هذه الآيات وهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ووهب بن يهودا وأضرابهم إلى منافقيهم « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ » كيف تحدثونهم « بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » في كتابكم من وصف محمد وتخبرون أصحابه