السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

528

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 13 ) ولا أعظم فوزا من الخلود في الجنة أبدا فتحصلوا على رضاء اللّه أيها الناس ، وإياكم أن تعصوه « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ » التي بينها في الإرث وغيره « يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 14 ) لا تطيقه قواه مع الخزي والعار . هذا ، وإن حضرة الرسول ينتظر أمر اللّه في بيان نصيب كل من ورثة أوس بن ثابت المار ذكره في الآية 7 وكان سعد بن الربيع استشهد بأحد وترك بنين وامرأتين وأمّا ، وكانت زوجته راجعت حضرة الرسول أيضا بأن عما أخذ مالها ولم يدع لها شيئا ، وكان قال لها ليقض اللّه في ذلك كما رواه البخاري ومسلم عن جابر ، فأنزل اللّه هذه الآيات المبينة ما سألتا عنه فاستدعاهما وأعطى كلا منهم نصيبه حسبما أمر اللّه . أما من ليس له فرض في كتاب اللّه فيدخل في قوله صلّى اللّه عليه وسلم الذي رواه البخاري عن ابن عباس ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأدنى رجل ذكر . وهذا ما يسمونه تعصيبا في علم الفرائض الواجب وتعلمه وجوبا كفائيا ، لأنه من أعظم العلوم قدرا وأشرفها ذخرا وأفضلها ذكرا لأن اللّه تعالى تولى بيان تقسيمها بنفسه جلت ذاته وعظمته ، أخرج بن ماجة والدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه ( أي علم الفرائض ) نصف العلم وهو أول علم ينسى ، وهو أول شيء ينزع من أمتي . وكان من برع في هذا العلم زمن الرسول زيد بن ثابت ، وبعده ابن مسعود وقال صلّى اللّه عليه وسلم مخاطبا أصحابه رضوان اللّه عليهم أفرضكم زيد . وكان سئل أبو موسى عن بنت وبنت ابن وأخت فأفتى بالنصف للبنت والنصف للأخت وأمر السائل ان يسأل ابن مسعود ، فسأله فأعطى للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وللأخت ما بقي ، فعرضوه على أبي موسى فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم تنويها بفضله ومن هنا أخذت قاعدة اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ، هذا وبعد أن بين اللّه تعالى لزوم الإحسان إلى النساء وإمساكهن بالجميل أو تسريحهن بإحسان فيما تقدم من الآيات في سورة البقرة في الآية 241 فما قبلها وفي أوائل هذه