السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

522

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والمعاصي من كل ما يسقط العدالة الشرعية فهو صالح لتسلّم ماله ، وإلا فلا ، والاختبار الفعلي كهذا أوثق من الاختبار القولي والنظري ، وإذا سلم الولي أو الوصي اليتيم شيئا قبل الاختبار والتحقيق عن حاله فيكون ضامنا كما هو موضح بكتب الفقه والمجلة الجليلة . الحكم الشرعي عدم جواز دفع المال إلى السفيه مطلقا بقطع النظر عن عمره وعلمه وعقله وجواز دفعه إلى من يثبت رشده وسن الرشد من واحد وعشرين سنة إلى خمس وعشرين ، وسن بلوغ البنت سبع عشرة سنة على رأي أبي حنيفة وعليه العمل في المحكمة الشرعية ، أو يحتلمان لقوله تعالى ( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ) الآية 60 من سورة النور الآتية ، وهذان الشرطان للنساء والرجال ويختص النساء بشرطين آخرين الحيض والحبل ، وهذا هو المفتى به ، وقالوا إن المرأة حكمها حكم السفيه لنقصان عقلها وقلة تدبيرها ، فلا يسلم إليها مال ابنها وزوجها وغيرهما ، وهذا على الغالب لأن منهن من هي أدرى من بعض الرجال وأوفر عقلا وأحسن تدبيرا « وَلا تَأْكُلُوها » أيها الأولياء فتسرفوا فيها « إِسْرافاً » بغير حق « وَ » لا تبادروا في إنفاقها « بِداراً » قبل « أَنْ يَكْبَرُوا » فتفرطوا بها وتستعجلوا بإنفاقها عليهم . واعلم أن كلمة إسرافا وبدارا لم تكرر في القرآن ثم أشار إلى تحذير الأولياء من أكل مال اليتيم بقوله « وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ » عن قربان مال اليتيم ، فلا يأكل ولا يأخذ منه شيئا ما لقاء الاشتغال بتنميته وحفظه ، بل يحتسب ذلك ويطلب أجره من اللّه الذي لا يضيع عمل عامل . « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ » من مال اليتيم بقدر أجر مثله فيما لو كان نصب فيما عليه بالأجرة ، أو أنه اشتغل بمال اليتيم فلا يأخذ من ربحه إلا بقدر أمثاله « بِالْمَعْرُوفِ » الذي هو جار عادة بين الناس ومتعارف بينهم كالربع من الربح أو الثلث على الكثير ، روى أبو داود عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم ، فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل . المتأثل الذي ينفق على أهله ونفسه ويكسوهم أفضل وأحسن من أمثاله . الحكم الشرعي جواز أخذ الولي من مال اليتيم إذا كان محتاجا على سبيل القرض دون فائدة ما بقدر كفايته